277

Durūs lil-Shaykh Ṣāliḥ b. Ḥumayd

دروس للشيخ صالح بن حميد

غاية الحوار
إن الغاية من الحوار -ولعل ذلك كان ظاهرًا من التعريف- إقامة الحجة، ودفع الشبهة والفاسد من القول والرأي.
إذًا: هو تعاون بين المتناظرين على معرفة الحقيقة والتوصل إليها؛ ليكشف كل طرف ما خفي على صاحبه منها، والسير بطرق الاستدلال الصحيح للوصول إلى الحق.
يقول الحافظ الذهبي: إنما وُضعت المناظرة لكشف الحق، وإفادة العالم الأذكى في العلم لمن دونه، وتنبيه الأغفل الأضعف.
هذه هي الغاية الأصلية، وهي جلية بيِّنة كما تلاحظون، وثمت غايات وأهداف فرعية، أو ممهدة لهذه الغاية منها:
١/ إيجاد حل وسط يرضي الأطراف: أحيانًا قد تحس أن الحوار لا يمكن أن يصل إلى نتيجة قطعية، وهذا سوف نشير إليه في أصول الحوار.
إذًا: قد يحتاج الحوار ليس إلى نتيجة قطعية وإنما لتقريب وجهات النظر، وهذا هدف تمهيدي، ولكنه قد يكون نهائيًا في مرحلة.
٢/ التعرف على وجهات نظر الطرف الآخر، أو الأطراف الأخرى أيضًا هو هدفٌ تمهيدي هام.
٣/ وهو التنقيب والبحث من أجل الاستقصاء والاستقراء في تنويع الرؤى والتصورات المتاحة من أجل الوصول إلى نتائج أفضل وأمكن، ولو في حوارات تالية، لأنه أحيانًا بالغايات التمهيدية نعرف وجهة نظر الأطراف، وليس بالضرورة أن نصل إلى نهاية في أول جلسة، أو في أول مجلس حوار، ويبدو لي أنه إذا وصلنا إلى هذه الغاية في بعض ما يتطلبه فهذا جيد.
إذًا: هذا هو الحوار في تعريفه وغايته.

23 / 3