255

Durūs lil-Shaykh Ṣāliḥ b. Ḥumayd

دروس للشيخ صالح بن حميد

النصر على الأعداء بطلب العزة من مظانها
أيها الإخوة: ولن تستعيد الأمة حقوقها، ولن تنتصر على أعدائها إلا حين تطلب العزة من مظانها، والعزة لا تطلب من الكافرين، فالعزة تطلب من رب العزة وحده لا شريك له، قال الله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر:١٠].
وعلق على هذه الآية الإمام القرطبي ﵀، وهو ممن عاش أيام سقوط الأندلس وأفول شمس المسلمين هناك.
يقول ﵀: "هذا تنبيهٌ لذوي الأقدار والهمم من أين تنال العزة ومن أين تستحق؛ فمن طلب العزة من الله وحده، وصدق في طلبها في افتقارٍ لربه وذلة وسكونٍ وخضوع، وجدها عند الله -إن شاء الله- غير ممنوعة ولا محجوبة عنه، وفي الحديث: ﴿مَن تواضع لله رفعه﴾.
قال: ومن طلبها من غيره وكله إلى من طلبها عنده.
وقد ذكر الله أقوامًا طلبوا العزة عند من سواه، فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء:١٣٩ - ١٤٠].
قال ﵀: فأنبأك صريحًا لا إشكال فيه أن العزة لله سبحانه، يُعِزُّ بها من يشاء، ويُذِلُّ من يشاء، ومن اعتز بالله أعزه الله، ومن اعتز بغيره أذله الله.
ألا فاتقوا الله رحمكم الله، فالحق أبلج، والمحجة بيضاء، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، والعزة لله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة:٥٥ - ٥٦].
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه محمد ﷺ.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

20 / 7