أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) (^١).
وجه الدلالة: «إن النبي ﷺ قد أخبرنا بأنه إذا حصل التفرق من مجلس العقد فقد وجب البيع، ومعلوم أن وجوب البيع يقتضي دخوله في ملك المشتري وخروجه من ملك البائع، وإذ قد دخل في ملك المشتري صار له غنمه وعليه غرمه كسائر أمواله، فيتلف من ماله» (^٢).
٤ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟) (^٣).
وجه الدلالة: «إن النبي ﷺ بيّن في هذا الحديث الصحيح أنه إذا باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل له أن يأخذ منه شيئًا، ثم بين سبب ذلك وعلته، فقال: (بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)، وهذا دلالة على ما ذكره الله في كتابه من تحريم أكل المال بالباطل، وأنه إذا تلف المبيع قبل التمكن من قبضه كان أخذ شيء من الثمن أخذ ماله بغير حق، بل بالباطل، وقد حرم الله أكل المال بالباطل؛ لأنه من الظلم المخالف للقسط الذي تقوم به السماء والأرض. وهذا الحديث أصل في هذا الباب» (^٤).
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب البيوع، باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع (٢/ ٩٢) برقم (٢١١٢)، ومسلم في صحيحه: كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين (٣/ ١١٦٣) برقم (١٥٣١).
(^٢) السيل الجرار (٣/ ١٢١).
(^٣) تقدم تخريجه صفحة ٢٦٤.
(^٤) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣٠/ ٢٦٨) بتصرف يسير. وانظر: (٣٠/ ٢٣٨) ... و(٢٩/ ٣٩٨، ٥٠٨).