76

Tuhfat al-Mawdūd bi-aḥkām al-Mawlūd

تحفة المودود بأحكام المولود

Editor

عثمان بن جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الباب الثاني
في كَراهةِ تَسخُّطِ البناتِ
قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى/ ٤٩ - ٥٠].
فقسمَ - سبحانَه - حالَ الزَّوجينِ إلى أربعةِ أقسامٍ اشتملَ عليها الوُجودُ، وأخبرَ أنَّ ما قدَّرهُ بينهما من الولدِ، فقد وَهَبَهُمَا إيَّاه، وكفَى بِالعبدِ تعرُّضًا لمقْتهِ أنْ يتسخَّطَ ما وَهَبَهُ!
وبدأ - سبحانه - بذِكْرِ الإنَاثِ. فقيل: جبرًا لهنَّ، لأَجْلِ استثقالِ الوالِدَيْنِ لمِكَانِهنَّ (^١).
وقيل - وهو أحسن ـ: إنما قدَّمَهُنَّ، لأنَّ سياقَ الكلامِ أنه فاعلٌ ما يشاءُ لا ما يشاءُ الأبَوانِ، فإنَّ الأبَوَيْنِ لا يريدانِ إلا الذُّكورَ غالبًا، وهو
ــ سبحانه ــ قد أخبرَ أنه يخلُق ما يشاءُ، فبدأ بذِكْرِ الصِّنفِ الذي يشاءُ، ولا يُريدُه الأبَوَانِ.
وعندي وجهٌ آخرُ: وهو أنه - سبحانه - قدَّم ما (^٢) كانت تؤخِّرُه

(^١) في (ج، د): لمكانهما.
(^٢) مكانهما فراغ في "د".

1 / 24