النقصانُ في الخِلْقَة عند نقصانِه، كما يوجد ذلك في الجَزْرِ والمَدِّ، فينسبونَ النقصانَ الذي حصلَ في القُلْفَة إلى نقصانِ القمرِ.
قال: وقد وَردَ في حديثٍ رواه سيف بنُ محمَّد ابنُ أختِ سفيانَ الثَّوريّ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ عن النبيِّ ﷺ قال: «ابنُ صيَّاد وُلِد مسرورًا مختونًا» (^١). وسيفٌ مطعونٌ في حَديثهِ.
وقيل: إنَّ قَيْصَرَ مَلِكَ الرُّومِ الذي وَرَدَ عليه امْرُؤ القَيس وُلِدَ كذلك، ودخل عليه امْرُؤ القَيس الحمّامَ فرآه كذلك، فقال يهجوه:
إنِّي حَلَفْتُ يَمِيْنًا غَيْرَ كَاذِبَةٍ ... لَأَنْتَ أَغْلَفُ إلّا مَا جَنَى الْقَمَرُ (^٢)
يعيِّره أنه لم يختتنْ، وجعل ولادته كذلك نقصًا. وقيل إنَّ هذا البيتَ أحدُ الأسبابِ الباعثةِ لِقَيْصَرَ على أنْ سَمَّ امرأ القَيْس فمات.
وأنشد ابنُ الأعْرَابيّ فيمن وُلدَ بلا قُلْفَةٍ (^٣):
فَذَاكَ نِكْسٌ لا يَبِضُّ حَجَرُهْ ... مُخَرَّقُ العِرْضِ حَدِيدٌ مَنْظَرُهْ
فِي لَيْلِ كَانُون شَدِيدٍ خَصَرُهْ ... عَضَّ بِأَطْرَافِ الزُّبَانَى قَمَرُهْ
(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل: ٣/ ١٢٧.
(^٢) البيت لامرئ القيس في ديوانه، ص ٢٨٠، وهو من شواهد اللسان: ٩/ ٢٩١.
(^٣) ذكر ابن حمدون هذه الأبيات في التذكرة عن ابن الأعرابي باختلاف في بعض الألفاظ: ٥/ ١٢٥ - ١٢٦. يقول: هو أقلف إلا ما جنى القمر. ويقال: من ولد والقمر في العقرب فهو نحس. وقال الأصمعي: إذا عض أطراف الزبانى القمر: فهو أشد ما يكون من البرد.