295

Tuhfat al-Mawdūd bi-aḥkām al-Mawlūd

تحفة المودود بأحكام المولود

Editor

عثمان بن جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فما فتَّش أحدًا منهم (^١).
قالوا: وأمّا اسْتِدْلَالُكُمْ بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ فالملَّةُ هي الحَنِيْفيَّةُ، وهي التَّوحِيْدُ، ولهذا بيَّنهَا بقَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل/ ١٢٣].
وقال يُوسفُ الصِّدِّيقُ: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [يوسف/ ٣٧ - ٣٨].
وقال تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران/ ٩٥].
فالملَّةُ في هذا كلِّه هي أصلُ الإيمانِ من التَّوحيدِ والإنابةِ إلى الله، وإخلاصِ الدِّينِ لهُ.
وكان رسولُ الله ﷺ يعلّمُ أصحابَه إذا أَصْبَحُوا أنْ يَقُولُوا: "أَصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإسْلامِ، وكَلِمَةِ الإخْلَاصِ، وَدِيْنِ نبيِّنَا مُحَمَّدٍ ومِلَّةِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ حَنِيْفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ المشْرِكينَ" (^٢).

(^١) أخرجه الخلال في كتاب الترجّل برقم (١٩١)، والبخاري في الأدب المفرد، برقم (١٢٥١) وفي طبعة دار القلم (٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الأدب برقم (٩٤٧).
(^٢) أخرجه الإمام أحمد: ٣/ ٤٠٦ وفي طبعة الرسالة: ٢٤/ ٧٧، والدارمي في السنن، كتاب الاستئذان، باب ما يقول إذا أصبح: ٢/ ٢٩٢، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص ١٣٤ برقم (٣)، والطبراني في الدعوات الكبير برقم (٢٦ و٢٧)، وابن السني في عمل اليوم والليلة، ص ٢٠ برقم (٣٤). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١١٦: "رواه أحمد والطبراني، ورجالهما جال الصحيح". وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ٢/ ٤٠٢: "رجاله محتج بهم في الصحيح، إلا عبدالله بن عبدالرحمن وهو حسن الحديث".

1 / 246