الفصل العاشر
في بيان أنَّ الخَلْق يُدعَون يوم القيامةِ بآبائهم لا بأمَّهاتهم
هذا هو الصوابُ الذي دلَّت عليه السنَّةُ الصحيحةُ الصَّريحةُ، ونصَّ عليه الأئمةُ، كالبُخَاريّ وغيره، فقال في "صحيحه" (^١): بابٌ: يُدْعَى النَّاسُ يومَ القيامةِ بآبائِهِمْ لا بِأُمَّهَاتِهِمْ.
ثم ساق في الباب حديثَ ابنِ عُمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذَا جمعَ اللهُ الأوَّلِينَ، والآخِرِينَ يَومَ القيامةِ، يُرْفعُ لكلِّ غَادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ، فيقال: هذه غَدْرَةُ فلانِ بنِ فُلانٍ" (^٢).
وفي "سنن أبي داود" بإسناد جيِّد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّكم تُدْعَونَ يَومَ القِيَامةِ بِأَسْمَائِكم وأَسْماءِ آبائِكُمْ، فَحَسِّنُوا أسْمَاءَكُمْ" (^٣).
فزعم بعض الناس أنهم يُدْعَون بأُمَّهاتهم.
واحتجُّوا في ذلك بحديثٍ لا يصحُّ، وهو في "معجم الطّبَرانيّ" من
(^١) "الصريحة ... في صحيحه" ساقط من "د".
(^٢) في كتاب الأدب، باب يدعى الناس بآبائهم: ١٠/ ٥٦٣، وأخرجه مسلم في الجهاد، باب تحريم الغدر: ٣/ ١٣٥٩ برقم (١٧٣٥).
(^٣) انظر فيما سبق، ص (١٦٣).