167

Tuhfat al-Mawdūd bi-aḥkām al-Mawlūd

تحفة المودود بأحكام المولود

Editor

عثمان بن جمعة ضميرية

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وشُرع أن تكونا مكافئتين لا تنقص إحداهما عن الأخرى، فاعتُبِر أن يكون سنُّهما سنَّ الذبائح المأمور بها، ولهذا جرت مجراها في عامة أحكامها.
قال أبو عُمرَ بنُ عبد البَرِّ: "وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز في العَقِيقَة إلا ما يجوز في الضَّحايا من الأزواج الثمانيةِ، إلا من شذَّ ممَّن لا يُعَدُّ قولُه خلافًا.
وأمَّا ما رواه مالكٌ في "الموطأ" عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، عن محمَّدِ بنِ إبراهيمَ التَّيْمِيِّ أنَّه قالَ: سمعتُ أبي يقول: "تُسْتَحَبُّ العَقِيقَةُ ولَوْ بِعُصْفُورٍ" (^١) فإنه كلامٌ خرجَ على التَّقليلِ والمبالَغَةِ، كقوله ﷺ لعُمَرَ - في الفَرَسِ ـ: "لا تأخذْهُ ولَو أعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ" (^٢) وكقوله في الجَارِيَة: "إذا زَنَتْ فَبِيعُوهَا ولَو بِضَفِيرٍ" (^٣).
وقال مالك: العقيقةُ بمنزلة النُّسُكِ والضَّحايا، ولَا يجوزُ فيها

(^١) الموطأ، كتاب العقيقة، باب العمل في العقيقة: ١/ ٤١٩.
(^٢) أخرجه البخاري في الزكاة، باب هل يشتري صدقته؟ ٣/ ٣٥٢ وفي مواضع أخرى، ومسلم في الهبات، باب كراهية شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه: ٣/ ١٦٢٠.
(^٣) أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع المدبر: ٦/ ٤٢١، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الحدود، باب رجم اليهود وأهل الذمة: ٣/ ١٣٢٩ رقم (١٧٠٣). قال ابن شهاب الزهري: والضفير الحبْل.

1 / 116