297

Tuhfat al-masʾūl fī sharḥ mukhtaṣar muntahā al-sūl

تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول

Editor

جـ ١، ٢ (الدكتور الهادي بن الحسين شبيلي)، جـ ٣، ٤ (يوسف الأخضر القيم)

Publisher

دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

الإمارات

من الشرع، لكن منها ما يدرك حسنه وقبحه بضرورة العقل، كحسن الإيمان وقبح الكفر، ومنها ما يدرك حسنه بنظر العقل، كحسن الصدق المضر، وقبح الكذب النافع، ومنها ما يدرك حسنه وقبحه بالسمع، كحسن صوم آخر / يوم من رمضان، وقبح صوم أول يوم من شوال، فالشارع كاشف الحسن والقبح لا موجب لهما عندهم.
ثم القائلون بالحسن والقبح الذاتيين اختلفوا، فذهب قدماء المعتزلة إلى أن الأفعال حسنة وقبيحة لذاتها، بمعنى أنه ليس في العقل صفة توجب الحسن أو القبح، بل ذات الفعل موجبة لأحدهما.
وقال قوم منهم: الفعلُ يقتضي لذاته صفة، وتلك الصفة تُوجب حسن الفعل وقبحه، كالصوم المشتمل على كسر الشهوة المقتضي عدم المفسدة، وكالزنا المشتمل على اختلاط الأنساب المقتضي ترك تعهد الأولاد.
وقال قوم: إن القبح لصفة تقتضيه، والحسن لذات الفعل، ووجه هذا التخصيص أن المعتزلة يرون أن الذوات متساوية والتمييز إنما هو بالصفات، فلو كانت الأفعال قبيحة لذاتها لزم قبح أفعال الله تعالى، لتساوي الأفعال عندهم في الذوات.

1 / 422