852

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

[296/أ] وقد أقام الإمام في صنعاء نحوا من خمسة عشر يوما، وقد تلقاه أولاده الكرام، ليوث الصدام وعيون الإنعام، مولانا ملك الإسلام عز الدين محمد بن الحسن، ومولانا سيف الإسلام أحمد بن الحسن، ومولانا جمال الإسلام علي بن الإمام وسائر أخوتهم وأولادهم الأعلام بالجنود المنصورة والكتائب الموفورة وعيون البلغاء والفقهاء والتلامذة الأتقياء فأشرقت المدينة المحروسة بنورها وعاودها روحها وسرورها، وهو مع ذلك يتفقد الحكام، ويوزع الأوقات في منافع الإسلام الخاص منهم والعام، ويتنقل في بيوت أولاده الكرام (للضيافة ويختص الضعفاء والأيتام) بخصة من كل ضيافة. وانتقل إلى الروضة المعمورة بالتقوى وأولاده الكرام يتحملون أكثر المؤن، ويوزع حاجة المساكين وساير المسلمين بينهم، ويتولى بنفسه الكريمة ما أمكن وكانت أوقاتا مسعودة، وبمنافع المسلمين مشهودة، ومع هذه الإقامة الميمونة والمجالس المعظمة المصونة استمرار قراءة الفضلاء على الإمام في فنون من العلم منها المجلس في غرة اليوم لمولانا سيف الإسلام - أيده الله - وعالم من أهل العلم وكذلك مجالس مولانا عز الإسلام محمد بن الحسن - أيده الله - عادتها في الاستمرار، وفي أيام إقامته عليه السلام في الروضة كانت وفاة السيد الفاضل الطاهر والعالم الزاهر الحسن بن أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين - رحمه الله - وكان هذا السيد من نخباء أهل البيت وعبادهم وزهادهم (وفتيانهم) فكان لذلك موقع عظيم في قلوب المسلمين لا سيما أمير المؤمنين وأهله - أيدهم الله تعالى - ودفن إلى جنب الجامع الأعظم في الروضة وعليه عمارة، وهو مأهول للزيارة وفيه مراث............... .

[296/ب]....................... .

[297/أ] ذكر تقدم الإمام إلى شهارة المحروسة وأعمالها، ولما أزمع الإمام على الضيافة إلى جهات شهارة المحروسة بالله، أخذ في تفقد حوائج أهل بلاد صنعاء وما وراءها من أهل اليمن وتهامة فأفرغ له وقتا يسعه حتى لم يترك لسائل حقا يعتاده أو صدقة أو صلة يسألها صغيرا كان أو كبيرا، ممن ذكرنا ينفقه عليهم ورحمة لهم من مشقة المسير معه وإن يتجشموا سفرا ابتداء كما أخبرني بعض علماء صنعاء المحروسة بالله مكاتبة.

وأخبرني من شهد ذلك أيضا، وإن أخته الشريفة الفاضلة العالمة العابدة الزاهدة تقى بنت أمير المؤمنين المنصور بالله - أطال الله تعميرها - وصلته إلى روضة صنعاء، وقد خرج معها بعض أولادها وبعض أولاد أولادها وكانت تظن أن الإمام مقيما في صنعاء، وربما يعود حصن الدامغ، وفي صنعاء من أولادها بعض وغالب أولاد إخوتها وهم من تقدم ذكرهم من آل الإمام، فأمرها الإمام بالبقاء عند أولاد أخيها مولانا الحسن، رحمة الله عليه.

ولما أزمع المسير أمرها بالعود إلى محروس شهارة فإنه حصل مع أهل شهارة المحروسة وحشة من خروجها لكونها بقية إمامهم صلوات الله عليه ولما لهم منها من الصلات والشفاعات الجالبة لمنافعهم.

Page 1130