780

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

وبعد: فإنه لما بلغنا عن السلطان الكريم الماجد الفخيم، ذي الخلايق الشريفة والطرايق المنيفة، والنفس الطيبة العفيفة، محمد أورنك زيب بن السلطان شاه جهان أحمد الله ذكره، ورفع بطاعته قدره، وأهدى إليه شرايف التسليم وزلايف البركات والتكريم، ورحمة الله الضامنة للخير العميم، ما يشرح الصدور ويقر العيون، ويصدق الظنون، من أخلاق التقوى ومحاسن الشيم، ومحامد الأوصاف، ولا سيما ما نشره السيد النجيب الكريم، الحسيب محمد بن إبراهيم بن أمير نعمان، أسعده الله، ووفقه وسدد من مطارف الثناء، ومآثر الخير التي بها لسامعها ومسمعها الهناء وصدق حب الله وحب رسوله وحب أهل بيته والتمسك بالمودة في القربى، والتمسك بمعالم الشريعة المطهرة التي هي ذخيرة العقبى، ملأنا ذلك سرورا، فابتهجنا له حبورا، وحمدنا الله لكم على ما منحكم من ذلك سرا وجهرا، وسألناه أن يقر لكم به عينا، ويشرح به صدرا، ورأينا أداء حق المواصلة على الإيمان، والمراسلة على التواصي بتقوى الرحمن، إذ ذلك أفضل صلة المؤمن لأخيه، وأنفع ما يكون له توخيه، والآية الكريمة المبشرة برحمة الله الرحيمة، قول الله عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} سائلين الله بعد إعادة حمده وشكره والثناء عليه، وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أن يصلي ويسلم على محمد وآل محمد ويجعلنا وإياكم ممن حصلت له هذه الصفة، وعرف نعمة الله عليه بها حق المعرفة، وممن يتواصل على ذلك ابتغاء مرضات ربه، وطلب الانتظام في أهل طاعته وحبه أنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

Page 1032