Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār
تحفة الأسماع والأبصار
أخبرني الرسول المذكور وهو من بني صريم الظاهر أنه بقى عنده أشهر لم يرض بالجواب عليه فعاد بغير جواب. ولما كان هذا المخرج المنصور، واستقر السيدان الكريمان محمد بن أمير المؤمنين ومحمد بن أحمد بن أمير المؤمنين، ومن معهما في معمور البيضاء كما تقدم، وصل الهيثمي المذكور إليهما بأمان وأحسنا إليه، وعظما قدره وقالا له: من شرطنا عليك وصولك إلى الإمام عليه السلام، فإن ترضى بذلك فهو الذي شرطناه لك وعليك، وإلا فالوصول إلى الصنو الصفي - حفظه الله تعالى - فلما عرف منهما ذلك وأنهما غير غادرين له اختار الوصول إلى مولانا الصفي - أيده الله - فجهزاه في صحبة الشيخ علي بن يحيى الحسيني من مشايخ هنوم، وعشرة أنفار من كبار العسكر ليكونوا معه في الطريق لسد جناحه وتحمل مؤنه وقد كانوا أحسنوا فيه الظن لما [261/ب]رأوا من محبته في المسير إلى مولانا أحمد، وكرهوا أن يحملوه على الصعب في أول استفتاح جهات حضرموت فسار معهم إلى موضع يسمى الشرف من حدود بلاده، وقد أضافهم وقال: إنه يريد يمضي بيته لبعض حوائجه، ويعود إليهم أو كما قال، فلم يعد وأخلفهم، وعاد إلى غدره المعهود وما تعوده من نقض العهود ومخالفة المعبود، فلما أيسوا منه بعد الإقامة في موضعهم كتبوا إلى ولدي الإمام عليه السلام إلى البيضاء، فعاد جوابهما بانتظاره، وإن شق بهم المقام وكتبا إليه فبعد عن العود وعاوداه مرة أخرى، وهو كذلك، فكتبوا إلى الإمام فأرسل إليه من يضمن له بحسن الخرج والعفو فازداد تعديا حتى أنه قطع الجواب عن الرسل فأمر الإمام بالكف عنه، وإغفال ذكره، لئلا يحدث ما يشغل عن المقصد الأهم، والمخرج المقدم.
Page 1005