750

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

وأما من جهة الزاد فبلغ الناس إلى حال لا يمكن وصفها وعدم كل موجود، وحتى أنه بلغ قدح الدوم إلى حرفين، وشرينا قدح الحنطة من حساب اثني عشر حرفا، وكنا نستعمله لسيسا هذا من يجد ما يأخذ به، وأما من لم يجد فإنما ييسر الله لهم بالجمال الحاسرة، فكانوا ينتظرون الجمل الذي يجدون فيه أدنى ركة[257/ب] فيسيرون قريبا منه فإذا عثر من عسرة الطريق تهافتوا عليه يقطعون أوصاله من دون نحر، وعم ذلك أكثر الناس وجرت أمور عجيبة، ودارج الله ألطافه واستمر الناس على ذلك الحال إلى أن انتهى الأمر إلى وصول الريدة هذا واد في أعلى جبل السوط وهذا الجبل جبل عظيم الشكل، عظيم طويل عريض شاهق، إلا أن ارتفاعه خفي لسبب طوله وعرضه، فإن طوله قدر اثني عشر يوما للبريد من الساحل إلى أوساط الجوف والرمال التي بين الجوف وبلاد الإحساء والبحرين وأطراف عمان فهو شرق من جهة القبلة والشرق عليها.

Page 990