693

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

ولما قدم المدينة المشرفة كان كما كان في مكة، وعلى تلك الصفة الأولى، وقد تلقاه أمرائها وفقهائها، وأنسوا إليه كثيرا، وقد عرفوا من حق الإمام (عليه السلام)، وزكى أحواله وصالح أفعاله كثيرا، لا سيما وقد مر مثل ذلك لمولانا صفي الإسلام وسيفه أحمد بن الحسن (أيده الله)، وكان ذلك ممهدا لما ذكرناه، وأقام في المدينة سبعة أيام، ثم عاد إلى مكة المشرفة، فأقام فيها أربعة عشر يوما كحاله الأول، وقد كلت الجمال ، وقلت جمال الكرى لذهاب الموسم، فترك عليها الحاج المجاهد سرور بن عبد الله، فأقام في مكة لانتظارهم، وقد خالطه أهل تلك الجهة، وعرفوه وأضافوه كما تقدم مثله في قبائل المدينة، ولا يزال كذلك يمضي المراحل، حتى عاد إلى جهة شهارة المحروسة بالله، وأقام فيها أياما، زار فيها الأرحام مع آبائه الأئمة الأعلام، ثم تقدم إلى الإمام (عليه السلام)، بعد أن فسح لعسكره والخواص كل رجع إلى أهله، وكان قدومه إلى الإمام (عليه السلام) آخر تلك السنة.

ومما قال في ذلك الفقيه العلامة الفاضل الحسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا الشرفي مخاطبا لمولانا (عليه السلام):

مطالع سعد لم تزل تتجدد .... وفخر لمولانا الإمام وسؤدد

وقد تابع الله النعيم بفضله .... فنحن لما أسدى من الفضل نحمد

ومن أعظم الأشياء فضلا ونعمة .... مقالة هذا الناس عاد محمد

هو المرتقى فوق الكواكب للعلى .... إلى رتبة فيها علي وأحمد

لقد سرنا والعالمين وصوله .... فكم شاكر لله في العرش يحمد

هو المرتقي فوق الكواكب للعلى .... فليس بدايته سماك وفرقد

لقد سار في جيش من النصر أرعن .... به كبتت كبتا عداه وحسد فمن حرم فيه الخلافة سيره .... إلى حرم فيه المحامد توجد

Page 931