618

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

المقر الأمجدي، الأكرمي الأوحدي، ولينا آل محمد درويش بن محمد، بلغه الله صالح الآمال، كما وفقه لصادق الأقوال وحسن الأفعال، وأهدى إليه شرائف السلام، وزلائف الإكرام، وعوارف الافضال والإنعام، مترجما عن حالته المحمودة، معبرا عن همته المباركة إن شاء الله المسعودة. فيما كان منه أسعده الله تعالى من الغضب لمحارم الشرع الشريف، زاده الله شرفا على من هتكها ولعهود الله التي أخذها على عباده ومواقيته التي شددها، بالقيام بالقسط في بلاده على من نقضها وهتكها، رغبة فيما عند الله عز وجل من الزلفى، وانتظاما في سلك أتباعنا آل محمد الذين آجابوا دعوتنا إلى الله عز وجل لتكون كلمة الله هي العليا، ولحفظ ملة إبراهيم الذي وفى، مقتديا إن شاء الله في العدل والإحسان بهذه السيرة، ناشرا إن شاء الله في تلك الجهة التي مكنه الله منها لواء دعوة الحق وظل جناح الأمان، وصلاح علانية وسريرة، منزلا نفسه إن شاء الله منزلة الخاصة، حين عرف ما أحسن الله به إلينا، وإلى عباده من اقتدائنا أهل البيت النبوي بسيرة جدنا المصطفى، واتباعا[212/أ] لسبيله كما علمه الله سبحانه في قوله: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} ، وحسبنا الله وكفى لا نريد بذلك إن شاء الله لنا إلا التعبد لله عز وجل بتوحيده وتعديله، وتصديقه في وعده ووعيده، وحمده وشكره، وتعظيم شريعته الغراء، وملته البيضاء بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله، والاتعاظ بمواعظه، وامتثال موجب نهيه وأمره، في مثل قوله تبارك وتعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ، وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } وقوله عز وجل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} ، وقوله عز وجل: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} ، وقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وقوله تعالى: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} وقول نبيه جدنا : ((أفضل الأعمال بعد الصلاة المفروضة والزكاة الواجبة وحجة الإسلام وصوم رمضان، والجهاد في سبيل الله ، والدعاء إلى دين الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها)) ، والبراءة إليه تبارك وتعالى من مثل حال من قال فيهم عز وجل:{كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} ومن وعيد قول نبيه : ((لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليهم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ، ثم يدعو أخياركم فلا يستجاب لهم، حتى إذا بلغ الكتاب أجله كان الله هو المنتصر لنفسه، ثم يقول ما منعكم إذ رأيتموني أغضب أن لا تغضبوا لغضبي)) ، وقول أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة: (يكون في آخر الزمان قوم نبغ فيهم قوم مراءون فيقرأون ولا يتنسكون ولا يوجبون أمرا بالمعروف، ولا نهيا عن المنكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم[212/ب] الرخص والمعاذير، يتبعون زلات العلماء، وما لا يضرهم في نفس ولا مال، فلو أضرت الصلاة والصيام وسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها وقد رفضوا أسنم الفرائض وأشرفها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين فريضة تقام بها الفرائض، وتحمل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، فأنكروا المنكر، وصلوا بها جباههم، ولا يخافون في الله لومة لائم، قال: وأوحى الله إلى نبي من أنبيائه: (إني معذب قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم، قال: يا رب هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار، قال: داهنو أهل المعاصي، ولم يغضبوا لغضبي)، ومثل هذا لا يقوله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلا وقد علمه من جهة رسول الله ؛ لأنه إخبار عن غيب، وتصديق قول الله عز وجل فينا أهل البيت: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ، وقوله عز وجل: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} وقول جدنا : ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى )) ، وقوله : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يرد علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) ، وقوله : ((إن عند كل بدعة تكون بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله))، وقوله : ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة في أرضه ، وخليفة كتابه، وخليفة رسوله)) ، وقوله : ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض ، كما أن النجوم أمان أهل السماء، فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون وإذا ذهبت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون)) ، وقوله : ((ما أحبنا أهل البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبته قدم حتى ينجيه الله يوم القيامة )) على ذلك مضى الأطهار من سلفنا، وعلى ذلك إن شاء الله تعالى مشي الأبرار من خلفنا[213/أ] فلسان حال كل داع إلى الله من آل محمد يقول ويتمثل بما قال بعض آبائنا الأئمة الهادين (سلام الله عليهم) الذين بهم يقتدى، وإلى الله يتوسل:

فهلموا إلى التي ندب الله .... إليها من كان برا صبورا

واتركوا فانيا يزول فإني .... قد شهرت الحسام أبغي نصيرا

إنني حجة عليكم من الله .... فلا تخذلوا سراجا منيرا

وابتغوا داعيا دعاكم إلى الله .... وخافوا عذابه القمطريرا

فعلينا دعاؤكم وعليكم .... أن تجيبوا كتابه المسطورا

Page 837