[الجدب في بعض بلاد اليمن]
[180/أ]ذكر ما وقع من الجدب، كان ابتداء نقص بعض الثمار من عام تسع وخمسين وألف [1649م] وأكبرها في بلاد القبلة بلاد صعدة والشرفين وشهارة ونواحيهما، وصبيا وجهاتها، وفي عام ستين وألف ظهرت الجراد الكثيرة، وكانت في إحدى وستين [1650م] وفي اثنين وستين وألف [1651م] أكثر أيضا.
ولقد رأينا وسمعنا من أهل الحصون والجبال المرتفعة في شعبان عام اثنين وستين وألف أن الأرض من الجراد كالركام، في السماء كالغمام، ولا يعرف أحد من أين ابتداؤها، فإنها تطلع من جميع الجهات كالدخان العظيم ومع ذلك لم تأكل شيئا من الثمرة في الموضع الواحد، وقد تأكل الذي يليه حتى لا تترك منه شيئا، وتأكل ثمرة وتترك أخرى، فإذا أكلت ثمرة البر والشعير تركت الذرة، وإذا أكلت نوعا من الذرة كالغربة تركت الأنواع الأخرى منها، وفي مواضع تأكل جميع الثمار، وكان في البلاد مع الناس كثرة طعام فالأسعار لأجل ذلك متوسطة والقلوب مطمئنة، والجراد لم تزل تتزايد.
ولما كان عام ثلاث وستين وألف [1652م] انتشر الجذام وعظم في بلاد صعدة ونواحي قحطان وفي عام أربع وستين وألف [1653م] ارتفعت الأسعار في السهل والجبل وكان فيها شدائد هائلة.
Page 725