495

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

ووصلت إليه الوفود إلى هذا الموضع من جهات متفرقة منها من الهند، وفارس، ومكة المشرفة، وغيرها، وكثرت الخيرات والنفقات، والصلات.

فلما قرب شهر رمضان المعظم وكان صنوه مولانا صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين (أطال الله بقاه) في خمر من بلاد بني صريم، وله فيه أهل وأملاك، وصله إلى ظفار، ورجح له أن يكون الصيام في السودة من شظب للرفق بالمسلمين، والقرب من شهارة المحروسة بالله، وللإمام (عليه السلام) في السودة أولاد أيضا فخرج (عليه السلام) من ظفار سادس وعشرين من شهر شعبان وبات في ملاحة من هربه، مكان الفقهاء آل الأكوع، وهم من عماله (عليه السلام)، وأهل المروة والكمال في الدين والدنيا.

ثم تقدم إلى خمر فأقام فيه يومين، ثم توجه إلى السودة من طريق غربان في أول يوم من شهر رمضان، وكان الماء قليلا عندهم فأمدهم الله مع وصوله بالمطر الغزير، وخضرت الثمار، وحصل ابتداء ما يأتي من نقصها، وغلاء الأسعار، والشدائد الكبار، فأرسل السعاة لجمع الثمرة للمسلمين، وتقسيطها في طبقاتهم، وقد تعطلت شهارة المحروسة بالله من الطعام مع كثرة من فيها من المستنفقين، حتى بلغت نفقتهم في الشهر الواحد أكثر من خمسمائة زبدي، هذا الراتب وقد تعرضت مثلها لحوائج الإمام ومن يرد إليه، وقد ظهر أوائل الشدة الآتية مع الوفود من الجهات البعيدة، ممن لهم الحقوق الكثيرة الأكيدة.

Page 709