471

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

قلت: وفي هذه الجوابات الشافية، والبيانات الكافية، غاية من نفايع النصائح التي تحب شافيه، فالله المسئول الواسع الفضل الجزاء أن[169/أ] يجزيهم عن الحق بالذب عنه أفضل جزاء، وأن يضعف لهم المثوبة بأوفر الجزاء، ووقع في النفس أنه تسامح في شيء من الجواب لا أدري السهو أو لعدم التصريح بذكره من السائل عما ساقه من الاعتراض وأورده من المسائل وذلك في مسألة القميص والباب والبريم والبشمق التي اسمها غير ذلك ومسألة ما عليه العمال من التوسعة التي ادعاها عليهم وقال إن ذلك مما يعود على المراد من الاعتراض هل في ذكر الثمن أو المثمن واستعماله إن كان في الثمن قيل له هل أردت أنه أخذ من حله أو من غير حله أو مجهول الحال إن كان ذلك الثمن من حله يعين من ماله أو مما فرض له أمامه فلا اعتراض عليه إذ له ماله وما فرض أمره وإن كان من غير محله يسأل الإمام عليه السلام استرشادا، وعليه الحكم بما صح لديه، والعمل بما وفقه الله إليه وإن كان مجهولا فالقطع في موضع الشك مما لا خلاف في خطأ قايله، ومما لا يلتفت بالجواب على سائله، وإن كان السؤال في ذلك المثمن فلا يخلو مستعمله من أن يكون ممن يحرم عليه أو تحل له، فإن كان الأول كان السؤال إلى الإمام أيده الله كما سبق مع كمال الشرايط المذكورة في بابه عند أهل المذهب رضي الله عنهم، وإن كان مستعمله ممن يحل له ذلك، فذلك حلال طيب، وله ذلك بحكم الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في الخبر المشهور في الذهب والحرير: ((هذان محرمان على ذكور أمتي حل لإناثها )) الخبر، فإذا حل ذلك في الجملة، ولم يحد الشرع الشريف فيه حدا بقلة أو كثرة، فليس لمعترض إليه سبيل ويتهم أن يكون من أهل الحسد المحرم والله أعلم، وأما الباب فإن صح فما هو بأكثر من الصرف في الدار، لأنه إذا جاز له تحسين بابها، ولا حد للكثرة والقلة، إذ ذلك مما أحل الله لعبده في نحو قوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } الآية. وإن أراد أن ذلك مخالف لما عليه صالح السلف رضي الله عنهم من البعد عن زينة الدنيا، وأن الفاعل لما ذكره[169/ب] السائل تارك للأولى فالسؤال إليه أرشده الله، هل للإمام والعلماء وساير المسلمين أن يمنعوا المباحات وأن يعترضوا أهل الأموال في أموالهم أن لا ينعموا فيها، ولا ينتفعوا بما أباح الله لهم منها، وأكثر من نعى عليه من السلف التوسعة عثمان بن عفان، فإنه أول من عمر القصور، وموهها بالذهب والفضة، ولبس الحرير واتخذ له أسنانا من الذهب ولم يعدها المسلمون من أحداثه التي بها استحلوا دمه، وخلعوا طاعته والله أعلم، هذا مع الفرض لصحة ذلك وأنه كان كذلك.

وأما إذا كان رجما بالغيب وثلما على الغايب بالعيب، والحكم عليه بالريب، فكفاه من الرد ما بسطه أمامنا، وعلماؤنا فيما وجهوه إليه، وبشروا من دلايل الكتاب والسنة، ما هو كالسيوف والأسنة، وكالضمر المطلقات الأعنة، {ومن يكتسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا}.

Page 685