394

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

وثامنها: ذكر ما لفظه : الثامن إنه صار يتولى على كثير من الرعية من لا يميز بين السيئة والسوية، حتى صدر من عامله الفقيه محمد بن علي بن حميل في جهة صعدة ما هو معروف، وفي الجهة الخولانية من إحراق المسلمين ومن لا ذنب له على غير المألوف ولم تكن من القبائل الخولاينة إلا السابقة في الإسلام والجهاد بين يدي كل إمام، ومع ذلك فإنهم دفعوا عن أنفسهم ما صار يطلب منهم من الأمور الزائدة على القوانين الشرعية فنقول هذا الاعتراض مما ظنه السيد أخذ الله بناصيته إلى الخير مروجا لما صدر من البغي والنكث وملتبسا على الناس ليغطي سوء ما أحدث وهذا الذي زعمه قادحا وللدين فادحا إنما هو من الظنون السيئة وعدم الخبرة ما عليه الأحوال مبينة وفرض الإمام في ذلك يجري الأصلح وفعل الأرجح فإن النظر إليه وإذا ظن صلاحا في وال وجهه إلى جهة، فذلك الفرض الذي عليه وعليه التحري جهده {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } وقد أمر النبي الوليد بن عقبة، مصدقا إلى بني المصطلق، وكان بينه وبينهم إحن فرجع إلى النبي فأخبره بارتدادهم، فهم النبي بغزوهم، والقصة معروفة فأنزل الله عز وجل {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ولم يرسله رسول الله إلا أنه ظن فيه الخير فأخلف ظنه، فما يعلم ما في القلوب إلا الله سبحانه، فالإمام أيده الله متحر بمن ولاه جهده، وظاهر من ولاه الصلاح والسداد، والجرى على الطريقة المحمودة إن شاء الله تعالى مع أنه لا يزال يتعهد الولاة ويتفقد أمورهم ومن رابه منه ريب عزله ولا نعلم عن أحد منهم إلا ما هو خير وعلى هذا مضى الأئمة الهادون والسلف الصالحون وخيانة الوالي مما لا يتطرق بها إلى نكث بيعة إمام ولا يحل بها من عقد نظام، لأن خيانته عليه ووبال أمره عايد إليه، وإنما على الإمام إن تيقن منه الخيانة، وعدم الأمانة أن يأخذ بخيانته ويؤدبه على غشه لإمامته ومن الولاة من يسعه الإغضاء لهم في ما له فيه الأمر بقتضيه الحال وصلاح الأعمال ولكن من ذلك الوالي الذي عرف منه ذلك وعلم فسكت عنه ولم يؤاخذ مع أن إمامنا (عليه السلام) في التشديد والتفقد لهم والتحويل والتبديل لمن رابه منه ريب[140/ب] أو أطلع منه على عيب أكثر ممن سبقه من سلفه الطاهرين، وذلك معروف لمن عرف الأحوال وهو منتهى ما يجب عليه.

Page 583