381

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

ولما أنكتم على الناس خبرها، وإنماجعل ذلك وسيلة لما أحدث من نقض العهود المبرمة، والعهود اللازمة ومن أعجب حاله وتناقض أقواله وأفعاله وما أشنعها من مقاله، وأسقطها من حاله، مازعم إنه من صالح مصالحة لما عدم الناصر كصلح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، فأظهر من كمين سره، ومكنون مضره، إنه فيما حررمن تلك القواعد بيده، ومانطق به لسانه من تلك الأمور كاذب وإن أيمان الله التي جعلها دخلا، وعهوده ومواثيقه لعبة لاعب، ولم يعرف أن بين فعله وبين فعل أميرا لمؤمنين كرم الله وجهه بونا بعيدا وفرقا. [134/أ] بينا واضحا، وإن احتجاجه به من النظر القاصر، والعجز الظاهر، فإن أمير المؤمنين عليه السلام، عاهد وبايع ووفى بذلك وزاد على الوفاء،ولم يخلع يدا عن طاعة ولا فرق جماعة، وألزم نفسه الصبر والتزم أحكام الأمر، وإمامته منصوصه قطعية عند جميع الأئمة، من آل محمدصلوات الله عليه وشيعتهم، وإن من كان في زمانه مقتعدا دست الخلافة أتت مسلم أنه لم تكن أهلا لها، ولا مستحقا للدخول فيها إنما هو غاضب ومدع ماليس له بأهل، وأما أنت أيها السيد فقد أقررت على نفسك بالاغترار، وحكمت عليها بما صدر منك من المعارضه مما يمحي بالتوبة والإستغفار، وسلمت أن الإمامة للمتوكل على الله (أيده الله)وافقت محلها، وأنه أحق بها وأهلها: {بل الإنسان على نفسه بصيرة ، ولو ألقى معاذيره} ، فهل بعد هذا يحل لذي بصيرة أن يأتم به بإمام هذه أحواله أو ينظم في سلك داع تناقضت أفعاله وأقواله، أم كيف يقلد الإنسان في دينه من جعل أيمان الله وعهوده دخلا ولم يصدق قوله عملا ياللمسلمين من العماية في الرب، فلو أن السيد إبراهيم (أقال الله عثرته) اقتدى بما كان من الحسنين صلوات الله عليهم وسلامه من المصالحة لمعاوية وصبرهما على الوفاء لهما بالبيعة ولم يستحلا نقض ما فعلا ولا الخروج عما فيه دخلا، مع ما في معاوية من النقص الكثير مما وضع لهما وأذيته بالسب لعلي عليه السلام وأشياعه فصبر الحسن (عليه السلام) حتى لقى الله عز وجل لم ينقض عهدا ولا نقض ميثاقا ولا عقدا، ولا خرق جماعة وبيعة، والحسين (عليه السلام) وهما إمامان قاما أو قعدا والحق لهما ابتداء وانتهاء.

ولما مات معاوية -لعنه الله- ولم يبق في عنق الحسين صلوات الله عليه بيعة أظهر نفسه ودعا إلى الحق، وكان ما هو معروف، وهذا لما جرى ذكر المصالحة، وزعم السيد أنه إنما كان ذلك مصالحة وكلامه في قاعدته، وكتبه يكذب هذا الزعم الذي ادعاه، ويخالف الحال الذي كان عليه بناه، وإلا فإن بين الحالتين أبوان فالحسنان أبناء رسول الله وذلك أن أبا سفيان لم يكن للإمامة في قبيل ولا دبير، ولا أهلا للخلافة في كبير ولا صفير، وإنما كان ذا سلطان تمتع به إلى حين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ولكن اختلفت المقاصد والأهواء، فإلى الله الشكوى، ونعوذ به من شر الفتن والبلوى.

Page 562