354

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

فصل: وأما ما زعمت للمسلمين فإن كنت تريد الذي أنت بينهم فليسوا ما ذكرت، وإن كنت تريد ساير المؤمنين فهم الشهداء، وإن كنت تريد الذين اتصفوا بصفة الذين يبتغون الدنيا، وهم من حكى الله عنهم في قوله: {ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا} الآية. وفي قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} والذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الهادي -عليه السلام- ورواه أيضا البخاري ومسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) حتى قال في الثالث: ((ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف، فلن يضروا الله شيئا وهم أحقر على الله من أن[121/أ] يظفرهم بمكيدة، أو ينيلهم في بغيهم أمنية )) بل ليس لهم إلا ما قاله سبحانه في الناكثين من زلل الأقدام، وإذاقة السوء ولن يخلف الله وعده وهو الشهيد بيننا، وهو حسبنا وكفى.

Page 512