Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār
تحفة الأسماع والأبصار
وقال في (شرح المنهاج في أصول الفقه) للسبكي : أما إذا خلت الأيدي، ولم يكن في مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولم يفرق العسكر واستغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام، أو خيف ثوران الفتنة من أهل الغرامة في بلاد الإسلام، فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند، ثم إن رأى طريق التوزيع التخصيص بالأرض فلا حرج؛ لأنا نعلم أنه إذا تعارض ضرران، دفع أشدهما، وما يؤديه كل واحد منهما قليل بإضافة إلى ما يخاطر به من نفسه، وما لو خلت خطة الإسلام عن ذي شوكة تحفظ نظام الأمور، وتقطع مادة الشرور، وكان هذا لا يخلو عن شهادة أصول معينة، فإن لولي الطفل عمارة بدنه وإخراج أجرة الفصاد وثمن الأدوية وكل ذلك جير حران يتوقع ما هو أكبر منه.
فصل: واعلم أن السبب في الجهل بهذه المسألة التي لا ينبغي لأحد جهلها، ولا يخفى عند محققي العلماء حكمها، هو الجهل، وماهيته اعتقاد أنه ليس إلا القتال وملاحمته وليس كذلك، ولكنه الدعاء إلى الدين، وسواء أكان بالقتال أم بغيره كجهاد المنافقين الذين أمر الله به نبيه حيث يقول{جاهد الكفار[119/أ] والمنافقين واغلظ عليهم } ومنه العدد، بكثير العدد والإيماء عليه بالمال والمدد ومنه ارتباط الخيل، واعداد القوة والذي يجب فيه بذل الاستطاعة، وانفاق ما أمكن ودخل تحت الطاقة، بصريح دليل قوله تعالى:{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} .
Page 504