Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār
تحفة الأسماع والأبصار
وقال بعض الصحابة: هذا في المنفق وهو قاعد، وأما المنفق بماله وهو مجاهد فله أضعاف ذلك، واستدل بقوله تعالى:{والله يضاعف لمن يشاء } وبقوله: {فيضاعفه له أضعافا كثيرة } الشك مني وقال:{لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وقال:{الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس } الآية، وقال:{ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} هذا حكم الباخل بذلك من نفسه، فكيف من بخل به في نفسه، وأمر بالبخل عنه، وعوق عنه وشاق بلسانه لما جاءه الأمر، وقد علم أن الله ذكر ذلك في كتابه، ولم يبق له عذر في الجهل حيث يقول سبحانه: {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا، أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير (يعني القسمة والمال) أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا، يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} ، وقد قال الله في البخلاء الذين يأمرون الناس بالبخل: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} إلى قوله: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما} ، وقال تعالى:{آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير} الآيات. {وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير، من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} إلى قوله{لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} وقد أمر الله بإطاعة أولي الأمر وامتثالهم (فيما لم) يصرح الله به الأمر به فكيف بما أمر الله به وأكده ورسوله وعلم من الدين ضرورة وأمر به أولي الأمر الذي أمر الله بطاعته في قوله{ياأيها الذين[114/أ] آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} الآية.
Page 484