319

Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār

تحفة الأسماع والأبصار

قال الإمام يحيى -عليه السلام- ومعنى الإفضلية هنا كونه أفضل في الشروط المعتبرة، ويمكن معرفة ذلك لا كونه أكثر ذنوبا إذ لا سبيل إلى معرفته إلا بالسمع، ثم أخذ يذكر ما نقمه، ويعدد ما ذكره من الإعتراضات في سيرتنا التي هي سيرة سلفنا وأهلنا، ولم ينقم منا ومنهم إلا القيام بحق الله لما تعين فرضه علينا، وإحياء شريعة رسول الله لما جاءنا، وما أزلناه من البدع، ومحوناه من الطاغوت المخترع، وأمرنا به الخلق من المعروف، ونهيناهم عنه من المنكر، وما أعطاهم الله على أيدينا من النعم، وصرفه عنهم بمنعنا من الأعداء والنقم{ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين } {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} وما أشبه هذا الإعتراض بما أعترض به على الإمام المهدي أحمد بن الحسين -عليه السلام- وما أحقه بجوابه حيث قال: ولما كان الأئمة هم الهداة إلى الدين، والدعاة إلى الحق الواجب، أوجب الله طاعتهم على الخلق ونصرتهم على أهل الحق، وقضى على المنهاج الذي هم عليه، وهو إحياء السنة، وإماتة البدعة، ندعوا إلى ذلك ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، فأحيي الله بنا ما درس من الدين، وأمات بنا ما كان حيا من جحد الجاحدين، وعتو العاتين، حتى علت كلمة الحق وعظم سلطانه، وخمدت نار الباطل وتضعضعت أركانه، نرجو بذلك ما أعد الله لناصر الحق من الثواب الجزيل.

Page 465