Tuhfat al-Asmāʿ waʾl-Abṣār
تحفة الأسماع والأبصار
وإنه وصل إلينا كتابكم بالإعتذار في تأخير رسل الهدية عن رسولنا القاضي حسن -أحسن الله إليه- بما ذكرتم من الأسباب، وإنا لم نختار إرسال القاضي المذكور إليكم لاستمداد شيء من الهدايا الدنيوية التي هي أحقر من أن تذكر، وأهون من أن تؤثر، فإنه يقوم بأمرها أدنى حامل، وأقل راحل، وإنما اخترناه ليحمل عنا إليكم الهدية الدينية، والدعوة الإسلامية المحمدية حين أنسنا منكم القبول، واستدعيتم منا وصول الرسول؛ ليكون وصولنا على أمر الله، وتعارفنا على كلمة الله التي يقول الله عز وجل معلما لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم:{قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} وبقوله عزوجل {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب، وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب، فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير، والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} .
فهذه هي الهدية التي قصدناها، والبغية التي أردناها، والغاية التي سعينا إليها، والذخيرة التي حثثنا عليها، ونرجو إن شاء الله من فضل الله أن تكونوا قابلين وبها عاملين، وبسيفها على الأعداء صائلين، ولنا سلف في مثلك جدنا رسول الله ، ولك سلف في مثلها أصحبة النجاشي -رحمة الله عليه- كتب إليه جدنا رسول الله:
بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة، بسلم أنت فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى[102/أ] بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه، ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول الله، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل، وقد بلغت ونصحت فأقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى.
Page 431