616

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وفي اليوم السابع من ذي الحجة وقت الضحى من سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف مات عبدالله ابن شيخنا صالح بن علي، وسبب وفاته مرض أصابه بين أهله بعد رجوعهم من واقعة حرب مسقط الأخير بمدة تزيد على الشهرين قليلا، وقد كان في وقته منفردا بالسياسة في الحروب والتدبير في الدول والبسالة في الأمور والشجاعة في الإقدام؛ وكان على وفق مراد والده المذكور، وقد سارت بسمعته الركبان واشتهر بهذا الوصف في جميع البلدان مع صغر سنه فإنه توفي وهو ولد عشرين سنة أو فوقها بقليل، وفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف في يوم الأربعاء وقت العصر لست مضين من ربيع الآخر توفي شيخنا الصالح صالح بن علي بن ناصر بن عيسى بن صالح الحارثي، وسبب وفاته أنه خرج مجاهدا في جيش، فحمل على بلد الجيلة - وكانت من أعوان الجبابرة - في ضحى ذلك اليوم فأصابته رصاصة في فخذه فبقي جريحا حتى توفي شهيدا في وقت العصر؛ ولم يمت رضي الله عنه حتى أقر الله عنه بنيل مطلوبه في أهل الجيلة؛ فإن أولاده الكرام حملوا بمن معهم من الأقوام على أولئك الظلمة، فاستفتحوا دارهم ومحوا آثارهم؛ فبقي القوم بين طريد وأسير وقتيل. ثم أمر به ابنه عيسى فحمل إلى علاية سمائل فدفن فيها، غفر الله له ورحمه ورضي عنه وبرد مضجعه آمين.

وقد كان رضي الله عنه أعلم أهل زمانه في الحلال والحرام وأشدهم حرصا على قوام الإسلام وأكثرهم خصالا في صفات الكرام، وكان أحد الثلاثة الذين دارت عليهم مملكة إمام المسلمين عزان بن قيس رضي الله تعالى عنه.

وأما قريناه الآخران فهما شيخنا سعيد بن خلفان بن أحمد بن صال الخليلي الخروصي وشيخنا محمد بن سليم الغاربي ثم استشهد ذلك الإمام ووزيره شيخنا الخليلي وبقي هذا الشيخ من بعدهما محاربا للجبابرة ومسارعا إلى أعمال الآخرة؛ وله في ذلك وقائع مشهورة وأحاديث مذكورة.

Page 280