Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ومنها ما قدمنا ذكره عند قيامه على سالم بن ثويني أن الطاعون نزل على أنصار عدوه وشغلهم عن نصرته، ولم يصب أحدا غيرهم أصلا، وبقي فيهم حتى خلصت مسكد.
ومنها ما حدث به رجل من أهل الشرقية أنه قال: كان لي مال بوادي بني خالد قد كنزت منه ستين جرابا ولي مال آخر أديت زكاته لعامل الإمام وأخفيت نصف الستين جراب وهي غلة مال الوادي، بل قلت لهم إنه جاء ثلاثون جرابا، فأخذ مني زكاة ثلاثين جرابا قال فأما المال الذي أخرجت جميع زكاته فبقي تزيد غلته، وأما المال الذي أخفيت نصف غلته فلم يزد على ثلاثين جرابا من عهد الإمام إلى وقته هذا وكانت المدة قدر عشرين سنة تقريبا، فقيل له لعلك أو لم تسمده، قال بل زدته ماء وسمادا.
ومنها كثرة الخيرات في زمانه ونمو البركات وزيادة الغلال على المعتادة زيادة لم يروها قبله ولا بعده ، ونعمت في أيامه الرعية وعاشت في ظل عدله وأمانه، يسير الواحد فيها حيث يشاء لا يخشى إلا الله تعالى.
ومنها أن المنافقين الذين جاهروه بالعداوة من قومه ذهب أكثرهم في الفور حتى أن بعضهم لم يصل بيته بل سلط الله عليهم الموت بعضهم بالجدري وبعضهم بغيره وبعضهم مات فجأة من غير مرض، ومن مات منهم مات في أسوأ حال، ومن عاش منهم عاش في شر معيشة، ثم سلط على ذراريهم فمنهم من انقرض ولم يعقب عقبا، ومنهم من سلب عزته التي كان فيها، ومنهم من سلب نعمته.
ومنها أن رجلا من أهل النفاق سمع الثناء على الإمام من الحاضرين، فقال اسكتوا لئلا أتغوط من فمي يعني أنه سيقول كلاما خبيثا، فسلط الله بالحال آفة صار بها يخرج غائطه من فمه ثم مات؛ ومنها أن الله تعالى سلط على المتعاملين عليه الخوف من بعضهم بعض وأغرى بينهم العداوة والبغضاء فهم يتقاتلون ويتناهبون دائما، ووقعت بينهم الملحمات العظيمة فهم على ذلك إلى يومنا هذا.
Page 270