596

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

ذكر خروج تركي بن سعيد بن سلطان على الإمام وذلك بعد أن دانت الأمور وسكنت الحركات وظهر العدل والإنصاف، وأخذ الحق من القوي للضعيف وذلت رقاب الجبابرة والمعاندين، فعند ذلك نجم بالرؤساء نفاقهم وكاتبوا تركي بن سعيد سرا فيما بينهم، وكان قد ركب إلى الهند في دولة ابن أخيه سالم بن ثويني على حسب ما قدمنا ذكره، فجاء تركي في مركب للنصارى ودخل به مكلى مسكد وتوسط بين الكيتان فرأى بيارق المسلمين بيضاء تنور والبيارق([1]) هي الرايات: سميت بذلك لبريقها ولمعانها، فلما راى ذلك هاله وقال الله يعيننا عليك حتى تكوني حمراء، وكانت الرايات الحمر من شعار آل سلطان ابن الإمام والرايات البيض من شعار آل عزان بن قيس، ثم جاوز به المركب وأنزله في لنجة وركب في خشبة إلى الشمال فتعصبت له الغافرية أجمع وباطنتهم رؤوس النفاق من الهناوية فتجمع غافرية الشمال عند تركي يريدون أخذ البريمي، فقاتلهم زايد بن خليفة دونها فهزمهم الله وفرق جموعهم، فسار تركي إلى محضة؛ وهي من بلاد النعيم، فأقام بها وأظهر غافرية عمان الخلاف، ورئيسهم برغش بن حميد صاحب العينين وباطنهم رؤساء آل وهيبة وغيرهم؛ فخرج الإمام بمن معه وكانوا غير كثير حتى جاء المضيبي وواجهه الرؤساء المنافقون وأرضوه في الظاهر؛ وفي قلوبهم من الشحناء ما في قلوب إخوانهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه.

Page 260