Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ملحاق خير وسرور: إذا تعين عزمكم على القيام؛ فالذي يحتاجه أهل الشرقية يأخذونه من القرض المسطر من هناك أو من سمد أو من نزوى وازكي وبهلا، ورتبه لهم من تلك الجهة، وأنت مر على أهل الباطنة العزاز، وخذ منهم ومن غيرهم على الترتيب السابق والذي يحصل من هنا لنجعله مددا لكم فوق ذلك والسلام ومن قبل ما جاء بلسان الولد محمد بن سليمان شرحه لنا وجوابه، كذلك خذه من لسانه بالترتيب؛ ونحن تكفلنا بالبيان في هذه المهمة؛ لأنها عظيمة الشأن فلم نشكل بها على جواب باللسان والسلام.
حرر يوم 27 شوال سنة 1286 فعمل الإمام رحمه الله تعالى بمقتضى هذا الإفتاء وأخذ القرض من الرعية وأمر عماله فاقترضوا له؛ وكتب لأمراء الجنود أن يلاقوه بالبريمي؛ فسارت إليه جنود الله من كل جانب، وركب هو بمن معه من جهة الباطنة، وجاء ابن عمه فيصل وأخوه إبراهيم وشيخنا بمن معهم من جهة الشرقية، والتقت الجموع كلها بالبريمي عند الإمام.
وكان رجلان من الدروع قد قطعا الطريق، وقتلا ونهبا، فطلبا للحكم، فجاءت بهم الدروع إلى أمير الجيش الجائلي من جهة الشرقية في هذه السرية، فدفعوهما إليه ( ببسيا ) فقيدهما الأمير وأرسل بهما إلى مسكد، فلما رجع الإمام إليها من سفرته هذه استحضر الرجلين وسألهما بلطف عما صنعاه، فأقر أحدهما بالقتل والآخر بأخذ الأموال؛ فأنر بقطع رأس القاتل؛ وأمر أن تقطع يد ورجل المقر بالنهب، فأقيم الحد عليهما بالفرضة قبل نصف النهار وعاش مقطوع اليد والرجل قليلا ثم مات.
وكان قبل ذلك قد قيد رجل هاشمي برجل حبسي صاحبه إلى ازكي فقتله فقبض عليه وإلى ازكي وأرسل به الإمام إلى مسكد، وأرسل الإمام إلى ولي المقتول وأحضر القاتل للخصومة فأقر بالقتل؛ وعرضت الدية على الحبسي فقال لا أقبل إلا القود، فقيد وقتل، وكان بقتلهم إحياء حدود الله.
Page 256