577

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وأما الشيخ الغاربي فإنه توقف في المسئلة وظن أن الحكم بهذا إنما يكون في أموال من مات منهم؛ دون الأحياء فكان بعض شيوخنا يذكر لنا عنه أنه كان يقول إن الحي إذا أراد أن يتخلص وقد أخذ ماله لبيت المال فمن أين ترونه يتخلص، فحكم الحي خلاف حكم الميت؛ ولم ينقل لنا جواب عن اعتراضه هذا والجواب الواضح أن يقال: إن الحكم بالاستغراق لا يكون إلا حيث تعذر على الحي التخلص من اختلاط المظالم والجهل بأربابها والجهل بحقوقهم، فإن الخلاص مع الجهل بذلك أو بشيء منه متعذر قطعا إذ لا يمكنه أن يوصل الحق إلى أهله، فغاية تخلصه إذا شاء التخلص أن يجعله في باب من أبواب منافذ الأموال المجهول ربها، وذلك هو بيت المال والفقراء.

وقيل يكون حشريا لا ينتفع به؛ وقيل يكون أمانة في بيت المال؛ وإذا حكم الإمام فيه بقول من هذه الأقوال وجب قبول حكمه لوجوب طاعته، وصار ذلك القول بمنزلة المجمع عليه، فخرج عن موضع النزاع إلى موضع الإجماع لإجماعهم على وجوب طاعة الإمام والله أعلم.

Page 241