560

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وكان هلال بن أحمد سيدا فاضلا، وصار في دولة المسلمين عضوا من أعضائها، وكان من أهل الخير والمعروف؛ فكلمهم فيما جاء به من قبل السلطان، فلم يقبلوا منه مالا ولا وعدا؛ ورجع عنهم من هنالك إلى السلطان فأخبره بتوجيههم إليه وبما أرادوا. ثم ركبوا من فنجاء مشرقين، وفارقهم الشيخ سعيد من طريق ليمر على بوشر، وكان له فيها منازل وأموال، فقال([1]) فيها ثم لاقاهم ممن معه بموضع يقال له السليعة من أطراف الوطيه.

ثم ساروا جميعا حتى نزلوا بسويح الحرمل أول ليلة تثني عشر من جمادى الأخرى وهو الشهر المتقدم ذكره من السنة المتقدمة، وكان نهوضهم من سمائل ليلة عاشر من الشهر المذكور؛ وأحسب أني سمعت شيخنا يذكر أن مسيرهم من القابل ليلة سادس، أو قال ليلة سادس من الشهر المذكور، فلما أناخوا بالسويح قام أهل الحل والعقد للمشورة يتشاورون من أي موضع يأتون مطرح، فبينما هم كذلك في تلك المشورة إذ أقبل رجل من عسكر السلطان من طائفة يقال لها المشايخ؛ فقال الرجل أين الشيخ، يريد الشيخ صالح بن علي الحارثي فدلوه عليه، فأخذه بجانب عن الناس وقال الشيخ له:

( ما عندك؟ )

قال كم تعطوني إن دللتكم على الطريق الذي لا يصيبكم منه بأس؟

فقال الشيخ: لك ما تريد.

فقال أريد أربعمائة قرش. فقال الشيخ لك ذلك، فقال قوموا في أثري، فقاموا في أثره وأرسلوا معه طائفة من الناس؛ وجاء الجمهور على الباب الكبير؛ فجاء المشائخي بمن معه من المثاعيب، وهي منافذ للسيل لم يكن عليها باب، وإنما وضع عليها شرباك من الخيزران فدفعوه بأيديهم.

Page 224