537

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وأما السلطان سعيد بن سلطان فإنه بعد ما مضى قرب الشيخ ناصر وأدنى منزلته وضمه إليه وأكرمه وأنعم عليه، فكان إذا سار إلى السواحل حمله معه، فصلحت أموره بعد صحبته، وكان الشيخ ناصر لهم فظا غليظا ينكر عليهم في حضرتهم، وكانوا يلينون له ولا يظهرون له ما يكره خوفا أن يصنع فيهم شيئا من السر الإلهي الذي اشتهر به وعرف بعمله بين الخاص والعام ومات الشيخ ناصر في زنجبار وله مع السلطان قصص ولا حاجة لنا بذكرها.

وذكر ذو الغبراء خميس بن راشد العبري قال: سمعت عبدالرحمن - يعني ناصر ابن أبي نبهان - أنه أكل الخبز بالماء والليمون سنة في بلد نزوى من قلة ما في يده، لأنه سافر عن بلده لما خاف على نفسه حين خشى ماله وهدم بيته طالب بن أحمد بن سعيد: وقال الشيخ ناصر في ذلك:

معيشتنا خبز لغالب قوتنا = وماء وليمون وملح وقاشع

فإن حصلت مع صحة الجسم والتقى = فيا حبذا هذا بما هو قانع

قال ذو الغبراء: وعمت هذه الأخبار مع جميع الفرق الإسلامية واليهودية والنصرانية والمجوسية، فتأسفوا في نفوسهم بما أصاب عبدالرحمن، ثم اجتمعوا في بندر مسقط بحضرة سيدهم ومولاهم سعيد بن سلطان، وقالوا هذا عار لبستموه ومن عقبها نار شديدة؛ فلا يرضى أحد بمثل هذا من الأمراء في علمائهم.

قال فكتب السيد إلى عبدالرحمن بالوصول إليه؛ فلما وصل عنده حياه وكرمه وعظمه وكساه؛ وجعل له فريضة معلومة وبيوتا مستورة، وتزوج له من أحسن نساء أهل زمانه، ومهما مشى خطوة في حضر أو في سفر أخذه في صحبته وأطعمه من طعامه واستشاره في أكثر أموره في طول زمانه إلى أن توفاه الله إلى رحمته. توفاه الله في حجره وجواره في بندر عباس.

وذكر في موضع آخر أن الشيخ ناصر توفي يوم الأحد والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، ومولده ببلد العليا في سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف.

Page 200