Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
باب الأحوال الواقعة في أيام سعيد بن الإمام ذكر ناصر بن أبي نبهان أن السلطان سعيدا مال إلى شف الهناوية وتنكرت عليه الغافرية. وذكر أبو نبهان بعض ما وقع بينه وبين السلطان وبين بعض الغافرية في رده على السيرة الثلبية، ومن جملة من خالفه العبريون ورئيسهم يومئذ سالم ابن مسعود.
قال أبو نبهان: فكم مرة سار إلى بلدهم الحمراء بجيوش كثيرة وعدد كثير ولم يقدروا أن يشربوا منها شربة ماء.
قال: ويخرجون إلى قتالهم أناس قلة، وفي مرات لم يعلم الجميع بهم أو علموا فيبادرهم أناس قليلون من الخمسة عشر رجلا أو يزيدون قليلا أو أقل، وفيهم كبيرهم هذا؛ فيقتلون فيهم ويولون الأدبار والقتل فيهم وأهل البلد في هيئة البراز لهم، وذلك إن كان مجيء واليهم على غفلة منهم.
قال فلما لم يقدر عليهم صالحهم وأعطاهم العهود والمواثيق بالأمان عليهم جميعا وقرب كثيرا أخا الشيخ سالم بن مسعود خدعة؛ وعرفهم أنه يصلهم زائرا لتمام الألفة وجاء بقوم كثير وجيش كبير وتركهم وراء الحورة ودخل هو في وسط الأموال بأناس قلة، ونزل هنالك فذبحوا له للضيافة وعظموا الكرامة، وقعد آمنا منهم وهم آمنون منه، ولما حضر أكابر البلد وفي نيته أنه يحيط بالأكابر ويهلكهم، فما كان غير قليل إلا وأحاطت القوم بهم وظن الأكابر أن وصولهم من غير رأيه معهم، بل كما جرت العادة أن السلطان تتبعه الناس حيث يسير يسيرون في طلبه فلم ينظروا إلا والسيوف قد علت وأحاطت بهم فقتلوا أخا الشيخ سالم بن مسعود، وتشمر الشيخ ومن حضره من الأصحاب لقتالهم وكانوا يفرقون منهم لشهرتهم في شدة البأس وذلة مبالاتهم في القتال في الحرب، فانهزم القوم مولين الأدبار منهزمين والقتل فيهم ممن حضر الشيخ لا غير؛ ولم يعلم بهم من في البلد إلا والقوم بعدوا عنهم. قال فهذا الذي قد كان منهم فيهم.
Page 159