479

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وخرج أمير العجم ولم يمكث بصحار إلا يومين فركبوا سفائنهم ومضوا إلى بندر العباس، وبعد ما رحل العجم من صحار سار أحمد بن سعيد إلى بركا ومعه من القوم ألفان، فلما وصل استخلص حصنها بغير حرب وكان حصنها يومئذ بيد المعاول وأهل حبرى، ثم رجع إلى صحار فكتب إلى واليه الذي تركه في بركا وهو خلفان بن محمد السعيدي المعروف بالمحل أن ينصب قبابين في بركا لوزن الأمتعة التي تجلب من الهند وعمان وتباع بالوزن كما كان ذلك في أيام دولة سيف بن سلطان بمسقط ففعل خلفان بن محمد ذلك فاستقامت سوق شريفة في بركا وسارت إليها الخشاب والركاب كما كانت تسير إلى مسقط والمطرح، وكثرت فيها التجار وانتهى إليها وفود عمان والظاهرة للبيع والشراء وحملوا ما يحتاجون إليه منها فانقطعت المادة عن العجم القابضين بمسقط والمطرح، وضجروا بمقامهم وانقطاع المواد عنهم وارتحال أصحابهم من صحار، وزاد عليهم الخوف لما بلغهم عن سيف بن سلطان أنه مات فبعثوا رسولا منهم إلى الحزم أن يجيء إليهم رجل من اليعاربة وهو أقرب نسبا إلى سيف بن سلطان، فلما بلغ أهل الحزم رسول العجم بعثوا رجلا من أرحام سيف بن سلطان يسمى ماجد بن سلطان، فلما بلغهم أمروه بالمسير إلى شيراز وكتبوا كتبا إلى الشاه يخبرونه فيه بموت سيف بن سلطان، وأن الواصل إليه هو أقرب رحما إليه وأنهم بقوا في مسقط والمطرح في أضيق حصار، وقد قطعت عنهم العرب المادة وقالوا لما لماجد أظهر الطاعة للشاه وجدد العهد بينك وبينه، فإنه إن كتب لنا بتخليص ما بأيدينا من معاقل مسقط والمطرح لخلصناهن لك، فأجابهم ماجد إلى ذلك فمضى على سفينة صغيرة إلى بندر العباس، ثم ارتفع إلى شيراز فلما واجه الشاه وأعطاه الكتاب الذي أعطته أصحابه للقابضون معاقل مسقط والمطرح وقرأه وأقامه في دار الضيافة ثلاثة أيام، ثم كتب له لأصحابه بتخليص ما بأيديهم من المعاقل إليه، فلما رجع أصحاب السفينة التي ركبها الطوفان فقذفها إلى صحار فمضى إلى أحمد بن سعيد في حصن صحار وأخذ منه خط الشاه إلى أصحابه بتخليص معاقل مسقط والمطرح، وأمر خميس بن سالم البوسعيدي أن يمضي بكتاب الشاه إلى مسقط ويقبض معاقل مسقط، فمضى خميس بن سالم ومعه أربعمائة رجل من قوم أحمد بن سعيد، فلما وصلهم وألقى إليهم الكتاب ظنوا أنه رجل من جماعة ماجد بن سلطان، وقد بعثه ماجد إليهم فسلموا له المعاقل كلها فترك فيها خميس بن سالم أصحاب أحمد بن سعيد الذين أتى بهم من صحار، قال فكان انتقال ملك اليعاربة إلى أحمد بن سعيد سنة أربع وخمسين ومائة وألف، وقيل سنة ست وخمسين ومائة وألف.

قال وكتب خميس بن سالم إلى أحمد بن سعيد بقبض معاقل مسقط والمطرح من العجم فلما قرأ الكتاب مضى إلى بركا، وكتب إلى خميس بن سالم أن يأتيه بالعجم إلى بركا، وبعث إليه بألفي رجل من رعية صحار وبركا ليتركهم في معاقل مسقط والمطرح ففعل خميس ما أمره به، ولما وصل إلى بركا ومعه العجم ضربوا خيامهم بالقرحة وبعث إليهم أحمد بن سعيد الضيافة ولخيلهم بالطعام.

قال أخبرني أبي محمد بن رزيق عن أبيه جدي رزيق بن بخيت بن سعيد بن غسان والشيخ معروف بن سالم الصايغي والشيخ خاطر بن حميد البداعي والشيخ محسن العجمي القصاب، وقد دخل كلام بعضهم في بعض.

قالوا لما رجع العجم من مسقط إلى بركا في صحبة خميس بن سالم السعيدي وفيها يومئذ أحمد بن سعيد ضربوا خيامهم في القرحة فما يمر أحد على حلة من حلل بركا إلا رأى فيها قدورا تفور بالطعام ضيافة للعجم من أحمد بن سعيد ولا يمر أحد بحلا، وفي بركا ألا يصنع بأمر أحمد بن سعيد حلوى للعجم ولا يمر أحد على زراع إلا يجز زرعه بأمر أحمد بن سيف لخيول العجم، وما بات أحد يدعى أن له فلسا على أحمد بن سعيد فضلا عن الدراهم.

Page 142