Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وأما سيف فإنه لما أيس من الناصرين سار إلى مسكد وترك عياله وعبيده محصورين، وذلك قبل فتح حصن الرستاق للإمام، فلما أيس من في الحصن من نصرة سيف لهم أرسلوا يطلبون الصلح من الإمام والأمان ليخرجوا بما عندهم من المتاع؛ فأمنهم الإمام وخرجوا من الحصن بمالهم؛ ودخل الإمام الحصن في اثني عشر من ذي القعدة من هذه السنة وجعل في الحصن واليا ومعه عسكر من جنابه وجعل معهم أخاه سيف بن مهنا، ثم ارتفع منها بعد خمسة أيام ببقية قومه وحشد قوما من الرستاق ومر إلى نخل وحشد منها ومن رعاياها قوما؛ ثم وصل إلى بدبد وحشد من وادي سمائل ومن ازكي ورعاياها، وسار متوجها إلى مسكد يوم الخميس ثاني ذي الحجة من هذه السنة؛ وقد اجتمع عنده قوم كثير، فلما وسل إلى روي ليلة رابع من هذا الشهر ترك المعقل في روي، فسار بأكثر قومه ليلا إلى مسكد وركض عليهم بقومه على الجبال فأحدروهم من الجبال وجميع المقابض وهزمهم الله، وافتتح الإمام مسكد بجميع مقابضها ومعاقلها وقت الضحى من يومه سوى الكيتان فإنهما بقيا محاربين؛ وأما كوت المطرح فبعث له الإمام بعض القوم في تلك الليلة فأخذوه قهرا وحباه الله من لدنه نصرا.
وركب سيف بن سلطان البحر وبعث له الإمام مراكب في طلبه فيهن بجاد ابن سالم وعسكر من قوم الإمام، فجاءتهم ريح وفرقت المراكب دون خورفكان ورجع بجاد بمن معه.
ثم أن سيفا انكسرت من مراكبه بعض دقالته وأجرى أخشابا توصله إلى خورفكان ونزل بها ومعه قدر ثمانية أنفس على خيل قاصدين العجم، فقيل أنه لما علمت العجم بوصوله أتاه قوم منهم على خيل وأخذوه وساروا به إلى الصير؛ وبقي المركب في خورفكان، فأخذه أحمد ابن سعيد وكاتب سيف بن سلطان أهل شيراز ليأتوه بقوم، فجاءوا إلى عمان ونزلوا بصحار وهم مقدار عشرين ألفا فيما قيل والله أعلم.
Page 137