Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم سار حمير بن منير بمن معه من العسكر وأهل ازكي وبنو ريام إلى بهلى يوم تاسع عشر صفر، ودخلوها يوم أحد وعشرين واستولوا عليها؛ واحتصن العجم في الحصن فحاصروهم، ثم خرج منهم قوم فقتل أكثرهم وبقي من بقى من العجم لم يخرجوا من الحصن خوف القتل إلى أن جاءهم سيف بن سلطان ومن معه فأخرجوهم بسلاحهم ومتاعهم ودوابهم وأوصلهم بأمان، وأصحبهم مبارك بن مسعود الغافري إلى صحار، وكان أحمد بن سعيد البوسعيدي واليا على صحار من قبل سيف بن سلطان، فقيل إن العجم لما وصلوا صحار حبسهم أحمد بن سعيد بصحار حتى مات أكثرهم، وأن ذلك من أول الأمور التي ظهر بها أحمد بن سعيد، وأما العجم الذين انكسروا من مسكد فإنهم ساروا إلى الصير وفيها إخوانهم، وركب منهم أناس إلى بلدانهم وبقيت منهم بقية بالصير ما شاء الله من الزمان، وسار إليهم سيف بن سلطان بجيش عظيم من البر، وسير إليهم المراكب من البحر فلما وصل إلى بلد خت قرب الصير جاءه الخبر أن مركب الملك قد احترق وغرق بمن فيه فعزم على الرجوع فرجع عنهم إلى عمان وبقوا هم بالصير؛ ودانت له جميع حصون عمان، وأدت له الرعية الطاعة فلبث على ذلك، ثم ظهرت منه أحداث لم يرضها المسلمون؛ ولا رضوا مبدأ أمره ولا منتهاه؛ ووضع الخراج على الرعية، واتفقوا على غيره، فنصبوا سلطان بن مرشد على حسب ما يأتي إن شاء الله تعالى.
باب إمامة سلطان بن مرشد بن عدي اليعربي
وهو آخر أئمة اليعاربة فيما انتهى إلينا علمه، بويع له بعد أن استغاثت الرعية من أحوال سيف بن سلطان، فاجتمع ما شاء الله من مشايخ العلم من بهلى ونزوى وازكي ورؤساء القبائل من بني غافر وغيرهم من أهل الظاهرة ووادي سمائل ومشايخ المعاول، فعقدوا له الإمامة بجامع نخل ليلة الحج، أي ليلة عرفة سنة أربع وخمسين ومائة وألف، فاستقام بحمد الله على الحق والعدل، وخلصت له الحصون من سمائل ونخل وازكي وبهلى والشرقية، وسالمته القبائل من الفريقين والحمد لله كثيرا.
Page 135