412

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وأما تقربك لأشراف الناس يزيدك منهم مودة ونصرة ونصيحة، ولطفك للمسكين ورحمتك له ينفعك بدعائه لك واستغفار لما يجد من عفوك وإحسانك إليه فلا بد من دعاء يسمع لك ويستجاب أو لا يسمع، ودعوة تدع الديار بلقعا فلا تكاد ترجع، والكلمة الشديدة تنفر منها القلوب ذوي الألباب؛ فإن الناس أجناس متباينة فأنزل كلا منهم منزلته، فإن الناس لهم منازل يتفاضلون بها: فمنهم إخوانك وهم نظراؤك وأمثالك، فأحب لهم ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك؛ فإنهم يحبون منك مثل ما تحبه منهم؛ فإنك تحتاج إليهم أكثر مما يحتاجون إليك؛ فلن لهم الجانب وكن لهم روحا وريحانا يكونوا لك إخوانا وأعوانا وملجأ وردءا وأنصارا؛ فإنك سلطان بجيرانك وإخوانك لا بالمؤلفة من حسادك وعدوانك؛ فإن النصيحة من العدو محال والمحال زوال؛ ونصائح إخوانك وأهل الشرف من جيرانك لا تستخرج إلا بصحة القريحة منك وبالمودة منك لهم تكون نصائح الرجال؛ ولا تصلح المودة الغريزية إلا بإصلاح النية؛ فإذا صلحت النيات من باطن القلوب في رضى الله علام الغيوب؛ فهنالك أمن الراعي واستراحت الرعايا ولو جربت ذلك لوجدت مقالي صوابا إن شاء الله.

Page 72