401

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

ثم لتعلم أيها الملك إنه قد وصل إلينا في مدة أيام قد تصرمت وشهور قد تخرمت رجل من جنابكم يزعم أنكم أرسلتم بيده طروسا بها درر من رائق لفظكم وخطابكم غير أنه يقول إن المركب الذي أقبل فيه عابه الانكسار فغرق في اليم؛ فأدرك الطروس المسطرة حكم التلف، ثم بيد أنه قد أفاه إلينا من نتائج لسانه، ولتضح لنا من واضح نطقه وبيانه أنكم علينا عاتبون ومنا واجدون لأجل قطع خدامنا في العام الماضي مراكب رقاب المشركين على بابكم وأخذهم لسفنهم الواردة لجنابكم؛ ولعمري إنا لندري أن العتاب بين الأخلاء عنوان المودة الخالصة والصفاء وزائد محض المودة الصادقة والوفاء غير أنه يجب عند اقتراف الجرائم وانتهاك المحارم، فإنا نحن لم نقصد إلى انتهاك ذلك سبيلا؛ ولا نجد لك على إلزام فعل ذلك دليلا، إذ كنا لم نجهز مراكبنا ونتخذ مخالبنا ليسارة رعيتك ولا استباحة دم أهل حكمك وقضيتك؛ ولكن جهزنا الجيوش والعساكر؛ وأعددنا اللهاذمش والبواتر لتدمير عبدة الأوثان وأعداء الملك الديان تعرضا منا لرضاء رب العالمين، وإحياء لسنة نبيه الأمين، ورغبة في إدراك أجر الصابرين المجاهدين، وحاشى لمثلك أن يغضب لقتال عبدة الأصنام وأعداء الله والإسلام؛ ألست من سلالة علي بن أبي طالب الساقي للمشركين وبى المشارب، وأنت تدري بما جرى بيننا وإياهم من قبل في سواحل عمان وفي سائر الأماكن والبلدان من سفك الدماء وكثرة الصيام وتناهب الأملاك والأموال، وإنا لنأخذهم في كل موضع تحل به مراكبهم وتغشاه حتى من كنج وجيرون بندرى الشاه، ولم يظهر لنا من أجل ذلك عقابا ولا نكيرا، وإن كنت في شك من ذلك فاسأل به خبيرا أولا نذكرك أيها الملك، والذكرى تنفع المؤمنين، وإنا لك من المنذرين وعليك من المحذرين.

Page 61