391

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

قلت: وقد أوقفوني على هذا القبر وهو بالرستاق على جانب الطريق الآتي من مسجد الحرث إلى قصرى والأنوار كثيرة، لكنها لم تكتب ولو ذهبنا لذكر جميع ما سمعنا من الموثوق بهم لطال الكتاب.

باب إمامة سلطان بن سيف بن مالك ابن عم الإمام ناصر بن مرشد

بويع له في اليوم الذي مات فيه الإمام ناصر وهو يوم الجمعة لعشر ليال خلون من ربيع الآخر سنة خمسين وألف، فقام بالعدل وشمر وجاهد في ذات الله وما قصر ونصب الحرب لمن بقى من النصارى بمسكد وسار عليهم بنفسه حتى نصره الله عليهم وفتحها بإذن الله وقام يجاهدهم أين ما يجدهم في بر وبحر فاستفتح كثيرا من بلدانهم وخرب كثيرا من مراكبهم وغنم كثيرا من أموالهم، فقيل إنما بنى القلعة التي بنزوى من غنيمة الدير من أرض الهند، وقد لبث في بنائها اثنتي عشرة سنة وأحدث فلج البركة الذي بين ازكي ونزوى وهو إلى ازكي أقرب؛ وليتهم أرخوا وقائعه بالنصارى وفتوحاته أرض الهند، لكن الطبع غلب عليهم فقد جرت العادة عندهم بإهمال التاريخ اشتغالا بالأهم وكثرت الفقهاء واعتمرت عمان في دولته واستراحت الرعية وزهرت البلاد بحسن السيرة ورخصت الأسعار وصلحت الأثمار؛ وكان متواضعا لرعيته ولم يكن محتجبا عنهم، وكان يخرج في الطرق بغير عسكر ويجلس مع الناس ويحدثهم ويسلم على الكبير والصغير والحر والعبد، ولم يزل قائما مشمرا رحمه الله وغفر له.

Page 50