373

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

يا أبا الحسن إني قد وليتك على قرية لوى من الباطنة وما حولها وما يشتمل عليها من بلدان الباطنة وحتى ديار الحدان والجو وناجوان حاتا حزان( ) ودما وما يشتمل على هذه القرى والبلدان وما فيهن وما بينهن من المزارع والأطوى؛ وجميع الأماكن أن تأمر في هذه القرى والبلدان؛ باديهم وحاضرهم، وعبدهم وحرهم، وصغيرهم وكبيرهم، وغنيهم وفقيرهم، بالعدل والمعروف، وتنهاهم عن المنكر المخوف، وأن تعمل فيهم بكتاب الله المستبين، وتحي فيهم سنة النبي الأمين وآثار الأئمة المهتدين وسيرة القادة المخلصين الذين جعلهم الله منار الهدى وقادة الناس إلى التقوى، وأورثهم الكتاب والسنة يدعون إلى طريق الجنة، وأن توالي في الله وتعادي فيه، ولا تأخذك في ذلك رأفة ولا رحمة، ولا تخف في الله لومة لائم ولا عذل مجرم آثم، وأن تخلط الشدة باللين، وأن تخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين؛ وأن تعرف لكل امرئ حقه وتوفيه إياه كاملا، وتؤتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل، ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون، فالله الله يا أبا الحسن في اقتراف الحسنات وإنكار المنكرات بغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في الجد والتشمير؛ وترك التهاون والتقصير وأن تجتهد كل الجهد في إصلاح أهل ولايتك؛ وإصلاح أفلاجهم وعمارة مساجدهم والصفح عن مسيئهم، والتجاوز عن سيئاتهم ما وسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من أغنيائهم بحقها، وتجعلها في أهلها من فقرائهم وضعفائهم بعدلها، طيبة نفس معطيها إلا من وجب جبر ه؛ ولا يخفى عليك إن شاء الله.

Page 30