Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وفي بعض الكتب أن البدوي كان من بني قتب وأنه كان رجلا صالحا في دينه وإن أثر القدم التي رآها كان طولها ذراعا أو أكثر فسار في طلبه فوجد رجلا في ظل شجرة فكز جنبه منه لما رأى من عظم صورته وشعره والأنوار ساطعة لائحة في وجهه فقال له السلام عليك يا عبد الله فقال له: وعليك السلام يا عبد الله. فقال له: أنت من الجن أم من الإنس؟ فقال له: من الإنس. فقال له: من أين أقبلت؟ فقال: من البرية فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا الخضر هل من حاجة؟ فقال له لا.
ثم قال له القتبى هل من حاجة لك؟ فقال له: نعم أقرئ مني السلام الإمام ناصر بن مرشد، ثم وقع بياض في الأصل وذكر في آخر كلامه أن الإمام جعل للبدوي فريضة له ولأولاده لأجل البشارة، وفي كتاب للقاضي ابن عبيدان ذكر فيه من حضره من علماء أصحابنا العمانيين قال: أخبرني محمد بن طالوت عن نجدة النخلي أن الخضر عليه السلام كان من أهل السر في قرية عمان. ومن ورعه وتعففه رضي الله عنه كان يعطى نفقه له ولعياله من بيت المال، ولم تكن لهم قدر يطبخون فيها طعامهم فكانت زوجته تنقص من النفقة يسيرا يسيرا حتى باعته واشترت به صفرية، فلما رآها الإمام سألها من أين لك هذه الصفرية؟ فأخبرته بما صنعت. فقال لها: أتستعملينها وهي لبيت المال وأمر وكيل الغالة ينقص من نفقتهم قدر ما كانت هي تنقصه.
وقيل أن القاضي محمد بن عمر دخل يوما على الإمام فرآه متغير الوجه فسأله عن حاله فلم يخبره فألح عليه فأخبره أنه لم يكن له ما ينفقه على عياله لسنة العيد، فذكر الشيخ محمد للوالي أن يدفع للإمام شيئا من الدراهم من بيت المال، فقيل أنه دفع له عشر محمديات، وفي بعض الكتب أن الإمام كتب إلى القاضي محمد بن عمر بن مداد رحمه الله ليجتمع هو وإخوانه ليدفعوا له شيئا من بيت مال المسلمين من الأرز لبعض الأعياد مع عدمه من الدراهم فبكى الشيخ محمد بن عمر وقال اللهم إن هذا هو العدل.
Page 21