361

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

ثم جهز الإمام جيشا آخر من الباطنة وغيرها، وأمر عليهم أيضا سعيد بن خلفان وعضده بعمير بن محمد بن جفير الجبرى، وأمرهم أن يسيروا إلى ماء يقال له دعفس، عليه إبل ناصر بن قطن، وهو في ناحية الشمال، فوجدوا الإبل هنالك وأخذوها ورجعوا منتصرين آمنين، فجعلوا الإبل أمانة عند عمير بن محمد بن جفير، وكان لعمير راع يقال له علي؛ فأشار إليه بعض الخدم بأخذ الإبل والتقرب بها إلى ناصر بن قطن، فسار بها إليه، ثم إن ناصر بن قطن وعلي بن محمد ما زالا يغزوان بمن معهم أطراف عمان، ويقطعون الطرق، حتى خافت منهم البادية والتجأوا إلى البلدان؛ فجهز الإمام جيشا أخرج فيه بني عمه سيف بن مالك وسيف بن أبي العرب وحزاما، وأخرج معهم رءوس القبائل، فساروا قاصدين ناصر بن قطن ومن معه، فنزلت أول زمرة من جيش الإمام وفيها شرارة الجيش فبادرهم العدو قبل أن يتكاملوا، فقتلوا عن آخرهم؛ وخرج ناصر بن قطن إلى الإحساء، ورجع الجيش وقد أصيبوا بإخوانهم، ثم إنه لم يكن لناصر بن قطن بعد هذا ذكر؛ فلعله مات أو ضعفت قوته؛ وظهر أمر الإمام وانتشر عدله في الخاص والعام واستولى على جميع عمان إلا مسكدا، فقد كان فيها النصارى، وقد تقدم أنهم صالحوا مرتين ونكثوا، وما زالوا ينكثون؛ ثم نصب لهم الإمام الحرب حتى وهنوا وضعفوا ووهي سلطانهم وتفرق أعوانهم؛ وكاد الموت والقتل يأتي على أكثرهم.

ثم توفي رضي الله عنه والمسلمون عنه راضون وله مؤازرون ومناصرون: وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر ليال خلون من ربيع الآخر سنة خمسين وألف؛ وكانت إمامته ستا وعشرين سنة؛ ودفن بنزوى مع مساجد العباد، وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة إن صح ما قيل إنه نصب وهو ابن عشرين سنة؛ ومات ولم يعقب إلا ابنة واحدة؛ فعدوا ذلك من كراماته؛ إذ اتفق له في هذا الحال ما اتفق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مات ولم يعقب إلا ابنة واحدة، هي فاطمة الزهراء؛ وماتت بعده بستة أشهر والله أعلم.

Page 18