299

Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

وخردلة هذا هو الذي قتل الشيخ ابن النظر؛ وسبب ذلك أن ابنة أخت الشيخ يقال لها عائشة بنت محمد بن راشد من بني النظر تزوجت برجل من بني النظر أيضا على خمسين محمدية فضة فأرسل خردلة جنديا لأخذ نصفها من الشيخ أحمد فمنعه الشيخ من ذلك فأرسل جندا كثيرا يعدونه إلى حضرته فلما مثل بين يديه طالبه بالدراهم وتهدده وأغلظ عليه ومن بعض قوله كنا أردنا منك الخمسين فقط والآن لا يكفينا إلا دمك قال الشيخ الأمر خلقك لا لك فقال أتهزأ بي فأشار إلى بعض الجند أن القوه من هذه الكوة فكتفوه وألقوه وكانت كوة قصره شديدة العلو فوقع إلى الأرض ميتا رحمه الله ثم أمر أن تدخل داره ويؤخذ ما فيها فأخذت كتبه ومصنفاته فأحرقت وكانت له جملة مصنفات منها كتاب سلك الجمان في سيرة أهل عمان مجلدان لم يجدوا منها شيئا إلا تسعة كراريس محروقة ومنها الوصيد في التقليد مجلدان ومنها قرى البصر في جمع المختلف من الأثر أربع مجلدات وجدت قطعة منه بقيقا وهي من بعض تساويده ( واسم ) ابن النظر أحمد بن سليمان بن عبدالله ابن أحمد ابن العالم الكبير الخضر بن سليمان الذي هو من بني النظر فبنو النظر قبيلة واليها نسب لشهرتها وكان يسكن سمائل وبيته بالجابية الفوقية شرقي الجامع وكان جده الشيخ عبدالله بن أحمد قاضي القضاة بدما وهو مؤلف كتاب الإبانة في الصكوك والكتابة أربع مجلدات وكتاب الرقاع في أحكام الرضاع مجلدين أجل ما صنف من الأثر عند أهل العلم والنظر وكان أحمد بن سليمان من أجود الناس حفظا وكان يتعلم عند الشيخ مبارك بن سليمان بن ذهل ومنه تعلم الشعر وله في الحفظ ما فاق به أهل زمانه وكان عالما بأشعار العرب وسيرهم وتواريخهم ومحاوراتهم وناهيك بعلم اللغة فإنه أخذها بحذافيرها وغاية ما حفظ من أشعار العرب أربعين ألف بيت ما كان من الثلاثة إلى الواحد وأما القصائد الكبار فلا تحصى وكان ينظم القصيدة في ليلة وله ديوان أكثره تغزل فلما تبقر في العلم مزقه ثم صرف قريضه في نظم الشريعة وتفرقت قصائده في البلدان وذهب أكثرها فمن الذاهب قصيدة في الولاية والبراءة غير اللامية المشهورة وقصائد في الصلاة والأحكام تزيد على أربع قصائد وقصيدة في الضاد والظاء نحو مائتي بيت وقيل أنه تبقر في العلم وشاعت تصانيفه في الآفاق وهو ابن أربع عشرة سنة والدعائم من آخر ما نظم وقال ابن زكريا في حقه أنه أشعر العلماء وأعلم الشعراء.

ونقل عن ابن النظر أنه قال أنا أحفظ وقد نومتني أمي في المهد , وقد علقت حول رأسي شمراخ بسر أبيض , فانطلقت عنز فلاكته فصحت , فطردتها جارية عني؛ ثم رجعت فلاكت الخرقة التي علي , فصادفت إبهام رجلي فصحت فطردتها الجارية أيضا وأخذتني أمي والدم يسيل من رجلي , فنظرت فإذا أنا ابن عشرين يوما , ويشبه من هذا المعنى ما ذكر أنه سئل أبو عبدالله بن محبوب: متى أثبت عقلك , أي حفظك؛ قال أعقل وقد انطلق الثور وأنا في المهد , فجرت الصينة على المهد فكفته أي فكبته على وجهه ووقع الصبي في الأرض ووثب إليه أهله وهو يصيح تحت المهد؛ فحفظ ذلك اليوم.

وقيل لأبي علي موسى بن علي متى أثبت عقلك؟ قال: قد كانت والدتي تطحن وقد جعلتني على الرحا , قال فبلت حتى اختلط البول بالرحا والدقيق , فضربتني فنظر ذلك فإذا هو ابن سنة وأربعة أشهر.

وقيل لمحمد بن الأزهر رحمه الله؛ متى أثبت عقلك؟ قال: ذكروا وأنا أسمع يقولون في البيت اذبحوا البقرة؛ فنظر ذلك فإذا هو يوم مولده.

وذكر أن ابن عبدالباقي محمد بن علي بن عبدالباقي رحمه الله لما ترعرع وانتشا تلكم عنده أهله أنك خرجت من بطن أمك بمشيمتك؛ فشققنا عنك بحرف من ذهب ولم نعرف أين وضعناه إلى وقنا هذا , فقال رأيت كأنكم حين شققتم عني كأنكم وضعتم شيئا في موضع كذا؛ وهو سرب في الجدار فالتمسوه , فإذا هو هنالك , والله أعلم.

قلت؛ وقد وقع لي نظير ما وقع لهم , فتحريت ذلك اليوم , فإذا أنا فيما عندي أقل من ابن أربعة أشهر والله أعلم.

Page 313