Tuhfat al-Aʿyān li-Nūr al-Dīn al-Sālimī
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وأنت إذا صعبت حاجة ... = ... أتي من يمينك إمكانها وحيث كانت دولة هؤلاء مبنية على الاستبداد بالأمر وقهر الناس بالجبرية لم نجد لدولتهم تاريخا ولا لملوكهم ذكرا , إلا من ذكره الستالي منهم في ديوانه؛ وهم أبي عبدالله محمد بن عمر بن نبهان , وأخوه أبو الحسن أحمد؛ وأخوه أبو محمد نبهان وأبو عمر معمر وأبو القاسم علي بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان وأبو الحسن ذهل بن عمر وأبو العرب يعرب وأبو إسحاق إبراهيم بن أبي المعمر عمر بن محمد بن عمر بن نبهان.
وذكر من أولادهم أبا عبدالله محمد بن عمر وأبا المعالي كهلان بن محمد وأبا عبدالله محمد بن أحمد بن عمر وأبا محمد نبهان بن ذهل؛ وأهل عمان لا يعتنون بالتاريخ فلذلك غابت عنا أكثر أخبار الأئمة , فكيف بأخبار غيرهم , وإنما نذكر بعض أخبار ملوكهم المتأخرين وسيأتي ذكرهم في أخبار القرن العاشر.
وفي دولة أبي المعالي كهلان بن نبهان وأخيه عمر بن نبهان في سنة ستين وستمائة خرج أمير من أمراء هرموز يسمى محمود بن أحمد الكوستي؛ فوصل إلى قرية قلهات وطلب وصول أبي المعالي إليه؛ فلما حضره طلب منه المنافع من أهل عمان وخراج أهلها فاعتذر أبو المعالي إليه وقال: إني لا أملك من عمان إلا بلدة واحدة فقال محمود خذ من عسكري ما شئت واقصد به من خالفك من أهل عمان , فقال أبو المعالي إن أهل عمان ضعفاء لا يقدرون على تسليم الخراج , كل ذلك حمية منه على أهل عمان , فحقد محمود وأضمر له المكيدة واستدعى بأمراء البدو من أهل عمان فكساهم وأعطاهم؛ فوعدوه النصر على أهل عمان والخروج معه.
ثم إنه ارتحل إلى ظفار وركب البحر , فلما وصلها قتل من أهلها خلقا كثيرا , وسلب مالا جزيلا ورجع قاصدا عمان واخذ طريق البحر وحمل ثقله في المراكب في البحر , فلما وصل في طريق البر نقص عليهم الزاد فأصابهم جوع حتى بلغ عندهم الرطل من اللحم بدينار , وأصابهم عطش كثير لقلة الماء في الطريق , فقيل إنه مات من عسكره خمسة آلاف رجل , وقيل أكثر.
Page 309