Tuhfat Acyan
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
Genres
وفي الأثر قال سمعت أبا يزيد التاجر يسأل بشيرا وهو عنده عن رجل قتل رجلا فأفاده به الإمام أو القاضي , فلما رفع إلى الوالي وانطلق ليقتله لقيهم رجل فقال لهم ما هذا؟ قيل له رجل يقتل فقال وهو حلال دمه , فقالوا له نعم فقتله الرجل فقال له الوالي أحسنت فيما صنعت وأجاز له ذلك فقال بشير ليس ذلك إليه بل يقتل به , قلت لهاشم فيذهب صاحب دم هؤلاء لا دية ولا قود قال نعم.
وقال جابر بن النعمان اختلف المسلمون من أهل صحار في الذي يعمل الحسنات والسيئات فقال بعضهم أنها تحصى عليه حتى يموت ثم ينظر في حسناته وسيئاته أيهما أكثر جزي به , وقال آخرون إذا عمل حسنة ثم عمل سيئة محت السيئة الحسنة قال جابر فخرجنا من صحار سمائل فسألت هاشم بن غيلان رحمه الله عن ذلك فقال كفروا عن هذا فقد وقع هذا بصحار وكتبوا إلينا فلم نجبهم , وعند هذا ومثله تقع الفرقة وبالله التوفيق.
وقال أبو علي جاءنا كتاب من أشياخ صحار وكتاب آخر من الشراة فيه عتاب فيما بينهم وشيء كرهناه لهم ولا يبلغ فيه براءة ولا فراق ولا عظيم من الأمر والدرك فيه قريب؛ فأهل الفضل منكم الذين يسعون في الألفة والصلاح فإذا جاءكم كتابنا فاجتمعوا رحمكم الله فليستغفر بعضكم لبعض وتمسكوا بشريعة الله ودينه وما حدث بينكم من التنازع فقولوا ديننا فيه دين المسلمين , ورأينا فيه رأيهم وحكمة إلى الله ثم ارفضوا به وقال الله تعالى ( وقل لعبادي يقولوا للتي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. هذه وصية الله فالزموها يكن الله معكم ويكفيكم ما أهمكم , وفي زمانه رحمه الله تعالى أظهر قوم من القرية والمرجئة دينهم بصحار؛ ودعوا الناس إليه؛ وكثر المستجيبون لهم , حتى صاروا بتوان وغيرها من عمان , فخاف هاشم بن غيلان رحمه الله تعالى على المسلمين من ذلك فكتب إلى الإمام ما نصه:
إلى الإمام عبدالملك بن حميد؛ من هاشم بن غيلان:
Page 112