1094

Al-Tuḥfa al-Laṭīfa fī tārīkh al-Madīna al-Sharīfa

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

Publisher

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

Edition

جـ ١ - ٦ (الأولى،١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ)،جـ ٧ - ٩ (من الثانية

Publication Year

١٤٣٧ هـ

١٢٦٦ - زيادُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ المَدانِ، الحارثيُّ، المكيُّ (^١).
أميرُ مَكَّةَ والمدينةِ، والطَّائفِ، مِن أخوالِ أبي العبَّاسِ السفَّاحِ.
وليَ إمرةَ الموسمِ له في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين ومئةٍ، ثمَّ إمرةَ الحرمين لأخي السفَّاحِ المنصورِ، وكانَ على ولايته أَزْمُنًَا مجتمعةً ومنفردةً، ثمَّ عُزِلَ في سنةِ أربعين ومئةٍ، ويقال: إنَّه وليَ معَ الثَّلاثةِ اليمامةَ أيضًا.
ويُحكى أنَّ أعرابيًا وقفَ إليه، فقال: إنَّ بقرةً خرجتْ مِن منزلِ جاري، فنطحتْ ابنًا لي فماتَ، فقالَ زيادٌ لكاتبِه: ما ترى؟ قال: يُكتبُ إلى أميرِ المؤمنين الحسن (^٢)، إنْ كانَ الأمرُ كما وصفَ، دُفعتِ البقرةُ إليه بابنِه، قال: فاكتبْ بذلكَ، فكتبَ، فلمَّا أرادَ ختمَ الكتابِ مرَّ ابنُ جُريج (^٣)، فأرسلَ إليه فسأله عنها؟ فقالَ: ليس له شيءٌ، فـ"العَجْماءُ جَرحُها جُبَارٌ" (^٤)، كما قال النَّبيُّ ﷺ، فقال لكاتبِه: فشُقَّ الكتابَ، وقال للأعرابيِّ: انصرف، فقال: سبحانَ الله، تجتمعُ أنت وكاتبُك على شيءٍ، ثمَّ يأتي هذا فيردُّكما؟ فقال: لا تغترَّ بي ولا بكاتبي، فواللهِ ما بين جبليها أجهلُ مني ولا منه، وهذا الفقيهُ يقول: ليسَ لكَ شيءٌ.

(^١) " المنتظم " ٨/ ١٦، و"الكامل"، لابن الأثير ٥/ ٤٤٨ وما بعدها، و"تاريخ مدينة دمشق"، لابن عساكر ١٩/ ١٥٦، و"الوافي" ١٥/ ٩.
(^٢) هكذا في الأصل؟ فقد ظنَّ أنَّ الخليفة هو الحسن لجهله.
(^٣) عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جُريجٍ، تأتي ترجمته في حرف العين.
(^٤) أخرجه البخاريُّ في كتاب: الديات، باب: المعدن جُبار (٦٩١٢) عن أبي هريرة رفعه.
والجُبار: الهدَر، يقال: ذهبَ دمُه جُبارا. "الصحاح": جبر.

3 / 33