Al-Tuḥaf sharḥ al-Zulf
التحف شرح الزلف
ثم قال: رجعنا إلى كلام المنصور بالله في ترثيته للإمام المهدي لدين الله: الحمد لله الذي وهب نعمة وفضلا، وسلب حكمة وعدلا، وجعل الموت تحفة الأبرار وزلفة للجوار، والصلاة والسلام على من اختار الرفيق الأعلى، وعلى آله الفائزين بالقدح المعلى، ما صعد عمود الإيمان بصبح فقيل تجلى، وبعد: فإنه ورد إلينا ما شرقت منه الأجفان بالدموع، واتقدت نيران الغضا في أحناء الضلوع، وفاة من ألقت عليه الإمام شعاعها، وتألقت عليه أجناس الفضائل وأنواعها فياله من خطب عم المتمسكين بصاحب الرسالة، وخص شيعة الوصي وآله، ولم يسع غير الصبر والرضا، بما حكم به الخالق وقضى، والموت حكم شامل، فمن راحل ليومه، ومن مدعو لغده، ولم يمت من خلف بعده أطواد العلم الشريف، وأنصار الدين الحنيف، وأقمار المذهب الشريف (أراد الإمام بهم أولاد الإمام الأعلام: محمد، والقاسم، وإبراهيم، ويوسف، والحسن)، فهو كالخالد وإن أصبح في الثرى، وكالمقيم في أهله وإن أصبح في العراء.
وكان الإمام المنصور بالله بمكان من العلم والعمل، وحسن السيرة وخلوص السريرة على نهج سلفه الأئمة الكرام، الباذلين أنفسهم في إحياء معالم الإسلام، وأنزل الله به على الأتراك سوط العذاب والوبال، وأذاقهم منه عظيم النكال، وسار سيرة مرضية، وعدل في الرعية، سلام الله على روحه الزكية.
Page 443