Al-Tuḥaf sharḥ al-Zulf
التحف شرح الزلف
وعين الرضى عن كل عيب كليلة .... ولكن عين السخط تبدي المساويا وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((حبك للشيء يعمي ويصم)) أي يصد من معرفة الحق ولما كانت حجة الله العظيمة على العلماء أوكد وألزم وعذابهم أشد وأقدم ولهذا جاء في الحديث أنهم يدخلون النار قبل الجهال بأربعين عاما فيقولون: ربنا سورع إلينا بدئ بنا فيقول: ليس من يعلم كمن لا يعلم، وقد بينا من الحق أوجها عديدة مع أنه لا يلزمنا إلى الدعوة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرن الوعيد في عدم الإجابة بحصولها من صاحب المنصب، فقال: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)) من غير فرق ولا اختيار ومعرفة حجته تكون من بعد الإجابة والنهوض ولهذا أوجبوا النهوض على من تواترت له دعوته دون كماله من غير فرق وهو معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم من مات ولم يعرف إمام زمان مات ميتة جاهلية، وذكر أئمتنا عليهم السلام أن المراد هل يحق فيتبعه أو مبطل يجتنبه، والأخذ بمجرد الحواصل والظنون في هذا الأمر من قبل معرفة طريقته وما عنده من حجة خطر عظيم وإهمال لما ورد به الشرع الشريف على التعميم، فكيف ونحن ندعوا إلى الكتاب والسنة، وما جاء به الله ورسوله، وإحياء معالم الدين والجهاد في سبيل رب العالمين، والذب عن المسلمين نور الشريعة المطهرة، ونبذ لها لمن نازع أو شاقق، ولو طلبنا إياها أدنى الناس لم يمتنع منها فإنها المرجع، وفي كتاب الله لكل شيء، وقد كتبنا بهذا إلى الجهات مع أنا إذا كنا على بصيرة من أمرنا لا نبالي بعفاف من وافق ولا شقاق من شاقق ؛ لن الله تعالى قد واعده بإعزاز الدين وبيانه ونصرة الحق وأعوانه، وقد شاهدنا عنوان ذلك، هرع الجم الغفير إلى ما هنالك، ولبوا ونشرت أعلام الجهاد، وظهر الصلاح على العباد، وإنما حدانا على الأئمة والمرسلين من قبلهم، ثم الحرص والشفقة على أصحابنا إلى قوله: ثم الإبلاغ بالحجة والبيان لواضح الحجة وكان الأخف إثما والأقل عند الله جرما أن لم يعينونا فلا يعينوا علينا فإني أخشى عليهم نزول العذاب وحلول العقاب، وقد جاء في الحديث أن معظم الذنوب عند الله ما تهاون به صاحبه كيف وهو إعانة على خذلان الدعاء إلى الله والجهاد في سبيل الله وإبطال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المخوف وتقوية الظالمين وتوهين لجانب أهل الدين وغمص لحقوق الأئمة الراشدين وخطأ في حق أهل البيت المطهرين وقد قال تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة:119]، ومن أصدق ممن قام على الشريعة وبذلها إن كنتم تعقلون {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة:50]، {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [هود:88]، و{حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران:173].
Page 427