410

ومنها: وإنا بحمد الله لما قمنا بهذا الأمر دعونا الأمة لما فيه صلاحها ورشادها، وخيرها وسدادها، وأمتثلنا أمر ربنا عز وجل فيما أوجب علينا، وحملناهم الحجة فيما أوجب عليهم، وأودع من الأمانة لدينهم.

بعد أن قال: ولا زلنا نبذل النفوس والنفيس طلبا لإعزاز الدين، والذب عن شريعة سيد المرسلين، وإحياء سنة الجهاد التي هي طريقة الأنبياء والأئمة الراشدين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ونتنقل لطلب النصرة من بلاد إلى بلاد، ونركب متون الأغوار والأنجاد، ونكرر الوقائع بأهل الزيغ والإلحاد، وأهل البغي والفساد.

إلى أن قال: ونحن إن شاء الله على ذلك المنوال من غير كلال ولا ملال، بعون الكبير المتعال: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [يوسف:108].

ومن كلامه: اعلم أنها ما دخلت الشبه والجهل المركب على كثير من المقلدين، بل وبعض أهل التمييز من أهل العلم الذين ليسوا براسخين، إلا من اتباع الظنون، وإلحاق المعلوم بالمظنون، وعدم الأخذ للمباحث العلمية من مواضعها، واقتطافها من أصولها، ومباحثة العلماء الراسخين فيها، وإلا فالله قد أبان كل شيء.

ومن كلام له: اعلم أن الإمامة الشرعية خلف النبوة، في الوجه الذي وجبت لأجله، وهي مسألة عظيمة الشأن، ساطعة البرهان، من أصول المسائل، المبتنى عليها كثير من الشرعيات والوسائل، وقد أثنى الله في كتابه العزيز على القائم بها تعبدا واحتسابا، الكامل بأوصافها خلقا وخلقا وانتسابا.

Page 417