Your recent searches will show up here
Al-Tibyān fī tafsīr al-Qurʾān – al-Shaykh al-Ṭūsī
Al-Shaykh al-Ṭūsī (d. 460 / 1067)التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
الحارث بن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء(1) أي أعلمتنا. وهو قول الزجاج، وغيره من أهل اللغة.
فان قيل: إذا كانوا إنما هدوا للحق من الاختلاف فلم قيل: للاختلاف من الحق؟ قيل: لانه لما كانت العناية بذكر الاختلاف. كان الاولى بالتقديم، ثم تفسيره ب (من).
وقال الفراء هو من المقلوب نحو قول الشاعر:
كانت فريضة ما تقول كما
كان الزناء فريضة الرجم(2)
وإنما الرجم فريضة الزنا.
وكما قال الاخر:
إن سراجا لكريم مفخرة
تحلى به العين إذا ما تجره(3)
وإنما يحلى هو بالعين.
وقال غيره إنما يجوز القلب في الشعر للضرورة. ووجه الكلاخ على ما بيناه واضح.
فان قيل: ما الهدى الذي اختص به من يشاء؟ قيل فيه ثلاثة أقوال: قال الجبائي: اختص به المكلفين دون غيرهم ممن لا يحتمل التكليف، وهو البيان، والدلالة والثاني - قال: ويجوز أن يكون هداهم على طريق الجنة، ويكون للمؤمنين خاصة.
وقال ابن الاخشاد، والبلخي: يجوز أن يكون المراد بالهداية هاهنا الارشاد إلى الدين، ونصب الدلالة عليه، لانه تعالى لايخص بذلك قوما دون قوم، بل لا يصلح التكليف من دونه.
وقد بين الله تعالى: أن اختلافهم كان بعد أن جاء تهم البينات فعم بذلك جميعهم، فلو أراد الله بقوله " فهدى الله الذين آمنوا " بالبينات، لكان متناقضا - أللهم إلا أن يحمل ذلك على أنه أضاف اليهم الهداية، من حيث كانوا هم المنتفعين بها، والمتبعين لها، فكأنهم كانوا هم المخصوصين بها كما قال: " هدى للمتقين "(4) وقوله تعالى: " إنما تنذر من اتبع الذكر "(5)
---
(1) انظرا: 380 من هذا الكتاب.
(2) انضر 2: 79.
(3) انظر 2: 79.
(4) سورة البقرة آية: 2.
(5) سورة يس آية: 1.
Page 195